src=' الصيـن القـديمــة ملحمـــة الإبــداع والخلــود طارق العمراوي – كاتب تونسي - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الأربعاء، 28 ديسمبر 2016

    الصيـن القـديمــة ملحمـــة الإبــداع والخلــود طارق العمراوي – كاتب تونسي

    خاص بالمجلة :
    تعدّ الحضارة الصينية من أعرق الحضارات إبداعا وفلسفة وعمارة فقد خلّد لنا كونفشيوس حكمه وفلسفته الإنسانية التي مازالت تدرس إلى الآن وخلّف لنا جيل
    المبدعين في كلّ الحقب التاريخية سور الصين العظيم، الخزف الصيني المميز البرونزيات ذات الأشكال والزينة    النوعيّة، العمارة من كهوف ونحت وقصور الأباطرة وقبورهم وغيرها من الشواهد التاريخية الضاربة في القدم والممتدة إلى الآن وغدا في مسيرة نحو الخلود والبقاء الأزلي.
    إنّ هذه المسيرة المحكمة بعبقرية فذّة حاولت منذ أقدم العصور تدوين معتقداتها وطقوسها الكهنوتية ومجموع معاهداتها والأوامر والأحكام الإمبراطورية على الفخار، البرونز وجدران المقابر … وفي وقت كانت بعض الشعوب تتعرف على الطبيعة وتخشاها وتعيش حياة بدائيّة.
    وأمام هذا الثراء المتنوع لا يمكننا الوقوف على مجموع خصائص وميزات هذا الإرث المتراكم وقد سلكنا في هذه القراءة مسلك شاهدين من كل خاصية الفخار والبرونز كمادتين وزهرة اللوتس والتنين كبعدين رمزيين داخل المنظومة المعرفية للحضارة الصينيّة قديما.
    1-  في المــادّة :
    أ – الفخّــار الصينــي:
    يعدّ الفخار الصيني أحد مفاخر الإنسان منذ آلاف السنين فبه استطاع إنجاح حياته الخاصّة عبر الاستعمالات العدّة لهذه المادّة كالجرار للماء ، والقدور للطّبخ أو الكؤوس للشراب ليتعدّاها بعد ذلك إلى ممارسة فنون الجمالية كالرّسم إنطلاقا من قواعد طقوسية – طوطمية ميّزت تلك المجتمعات.
    وهاهي الحضارة الصينية تخلف لنا مقابرها وخرائب مدنها العديد من الإبداعات التي تفنّنت فيها الأسر الملكيّة الحاكمة منذ أقدم العصور ومنها الجرّة الفخارية الملوّنة التي تم اكتشافها بمدينة "لانتسو" ويعود تاريخها إلى 5000 سنة .كما تمّ اكتشاف كنز في جرّتين فخّاريتين يحتوي على أكثر من 1000 قطعة ويرجع إلى أسرة "تانغ" الملكية .
    هذا وقد خلّفت لنا أسرة "هان" مجموعة من التماثيل الفخارية لبهلوانيين وموسيقيين وزوج من الطيور الفخارية بأحد القبور ، إلى جانب العديد من الأواني الفخارية .كما لا يجب أن يفوتنا ذكر النقلة النوعية في تاريخ الخزف الصيني والذي أحدثته أسرة "يوان" الملكية وهو الخزف الأزرق والأبيض اللّون.
    أمّا عن أنواع الفخار الصيني فهي متعدّدة منها الفخار المشوي الصلب، الفخار الرمادي الصلصالي، غير مطلي  والمطلي بالمينا كما استعملت فيه العديد من الألوان كالأزرق، الأبيض والأسود …مستغلا في كل ذلك الرسوم والخطوط كالخطوط المجدولة، الخطوط الشبيهة بالحصير أو بالمربعات، أسطر متقطعة، مثلثات ودوائر أو رسوم غالبا ما ارتطبت بعقائد وأساطير تلك الشعوب، حياتهم اليوميّة وغيرها من المشاهد المزركشة بالأوراق النباتية، السّحب أو عالم الحيوان كاللقلق، الحوت، الغزال، العصافير، الضفادع والعنقاء كما في مثال "إبريق خزفي مسطح على هيئة عنقاء : طائر مزيّن بالزهور الزرقاء ويعود لعهد أسرة "يوان" الملكيّة 1271 – 1368 اكتشف عام 1970 في بيكين (1) وغالبا ما تسبق الزينة طبقة بيضاء …
    فكما استطاع الفخار الصيني أن يميز الأسر الملكية الحاكمة في العصور الغابرة إلى جانب العديد من الإبداعات الأخرى فإنّه مثل وثيقة أركيولوجية هامّة مدّتنا بالعديد من المعطيات أوّلها تطوّر فن الخزف عبر العصور، تتبع المسيرة الفنية للرسم هذا الفن الذي تطور وقدم أجمل وأروع اللّوحات الفنيّة على الورق، على الخزف، على جدران المقابر والمعابد، والمعطيات التاريخية المهمّة التي وفّرتها المادّة الخزفيّة الصينية كما في مثال أقدم إناء فخّار يعود لفترة النيولتيك وقد شوهدت مجموعة بدائية وهي ترقص جماعيا (2) أولتها الدراسات الموسيقية الباحثة في تاريخ هذا الفن أهميّة قصوى إلى جانب العديد من الأواني الفخارية التي امدّت هذه الدّراسات بالآلات الموسيقية وبأنواع الرّقصات التي ميزت تلك الحقبة التاريخية الغابرة ليبقى الفخار الصيني أحد أهم مفاخر الحضارة قديما وحديثا.
    ب - البرونزيات الصينية :
    إنّ إنتاجات الحضارة الصينيّة متنوّعة كمّا وكيفا وقد لامست كافّة الميادين والحقول أكانت معرفية أم معمارية وهاهو البرونز قد طوّعه الصيني منذ آلاف السنين إلى تقنياته، إلى معارفه وأفكاره ومواقفه تجاه إشكاليات الحياة المتنوّعة وهاهي مقابر الأباطرة والطّبقة الحاكمة،  قصورهم وخرائب المدن القديمة قد أبقت وبكميات كبيرة على هذه المادّة أين جلبت تاريخيا اهتمام علماء الآثار وغيرهم لما مثلته من وثيقة أثرية مهمّة لامست الفنية والحرفية في تطور التعدين وفنّ الترصيع، بكتاباتها الزخرفيّة والتوثيقية، بمشاهدها الأسطورية والطقوسيّة وغيرها من الأبعاد والرموز.
    إذا استطاعت الحضارة الصينية تطويع هذه المادّة للإستعمالات الحياتية وقتها مثل أدوات الطبخ كالقدور، أوعية الخمر ذات الأشكال المتعدّدة، أدوات خزن المواد الغذائية وجرار الماء البرونزية إلى الآلات الموسيقية وخوذات المحاربين، القناديل، المصابيح، المباخر وأدوات الزينة وغيرها. فكما كوّنت الأسر الحاكمة بالصين تاريخا حافلا بالمعارك والحروب لتوحيد الإمبراطورية أو لتجزئة أقسامها إلا أنّها لعبت أدوارا هامّة في تطور هذه الأواني البرونزية كأسرة "تشو" التي تميزت أوانيها بالزينة والتصاميم المعقّدة ومع أسرة "شانغ" بدأت الصين سبك الأواني البرونزية على أشكال حيوانات وخلّفت لنا أسرة "تانغ" 618- 907 المرآة البرونزية "الشّخص – الزهرة –الطير "ذات طبقات مرصعة بالذهب والفضّة طليت بدهان اللك الرقيق ثم صقلت وصارت ملساء للغاية .وهذه مبخرة "بوهشان" البرونزيّة المرصّعة بالذهب تعود لأواسط عهد أسرة "هان " الغربية الملكية واكتشفت عام 1986 في "مانتشنغ" في مقاطع "خبي".
    أمّا عن النقوش والزخرفة قد توزعت بين الاستعمالات المختلفة لمشاهد الصيد والوليمة، المعارك البرمائية وقطف أوراق التوت ورمي السهام ومشاهد التنين والعنقاء واصطياد النمور وركوب الخيل والأفاعي الصغيرة المنتصبة على حافة بعض الأوعية.
    كما التصق الخط والكلمات والمقاطع بالعديد من الأواني أين لوحظ الخط الطيري وهو شكل قديم من الخطوط الزخرفية حيث مثلت إلى جانب جمالياتها دليل توثيقي إعلامي هام أغنى البحوث التاريخية مثل وحدة وزن برونزية نقش عليها أمران للإمبراطورين الأول والثاني يعكسان توحيد مملكة "تشين" للصين وتأسيس حكومة مركزيّة.
    وهذا وعاء خمر "حتسون " من أوائل أسرة "تشو" الغربية واحتوى على 122 مقطعا صينيا المنقوش على أسفله كيف قرّر الملك "وو" من أسرة "تشو" نقل عاصمته إلى منطقة "لويانغ" الإدارية اليوم بعد الإطاحة بأسرة "شانغ".
    وعلى قدر آخر 207 مقطعا منقوشة على السّطح الدّاخلي كيفية نقل ملكية الأراضي بين الموظف "وى" ورئيس الولاية "لي" كما نلمس الدقّة والحبكة عند الأواني البرونزية التي على شاكلة حيوان وهي متعدّدة ومنها مصباح برونزي على شكل طير قرمزي فاتح جناحيه يحمل في منقاره طبقا مستديرا فوقه ثلاثة شمعدانات أو الحصان البرونزي كتحفة مميزة ويعود تاريخه إلى  2000 سنة وهو رشيق يعدو ويصهل رافعا رأسه وذيله أو وعاء خمر على شكل بقرة أو    كركدن، كما استخرجت بومة من البرونز واقفة وعلى رأسها يحطّ طائر صغير وعلى ذيلها طير آخر ناشر جناحيه. كما استعمل البرونز كأسلحة ومسامير للتوابيت.
    أمّا الأواني النوعية فهي كالآتي :"سوجيو" وعاء لشرب الخمر من أوائل أسرة "شانغ" ، عثر عليه في "يانشي" .مقاطعة "خنان" ويعتبر من أقدم الأواني البرونزية الصينية المكتشفة حتى اليوم . قدر "سمووو" من أواسط أسرة "شانغ"، قد استخرجت في "نيانغ "، مقاطعة "خنان" وهي أكبر أواني البرونز الصينية القديمة المكتشفة حتى اليوم يبلغ علوّها 133 صم  وتزن 875 كغ كما تم اكتشاف التابوت الوحيد عام 1964 يبلغ طوله 2,2 م ويـزن 300 كغ (3) وتزن أكبر قاعة برونز 200 طنا وبمساحة تقدّر ب 20 م2 (4) وجرس يزن 46,5 طنـا (5) إنّ البرونزيات الصينية  إلى جانب اعتبارها وثيقة أثرية أغنت وتغني البحوث الأثرية لما احتوته من كتابات توثيقية لأحداث وحروب أو لتتبع تطور صناعتها وقتها إلا أنّها تمثل تحفا فنية غاية في الإتقان والحرفية.
    2- في المنظومة المعرفية :
    أ-التنيـــن الصينــي :
    إنّ غناء الحضارة الصينية لا يقف فقط حدّ العمارة والشواهد المعمارية كالسور العظيم بل يتعدّاها إلى الثروة المعرفية والفلسفية التي غذّت هذه الحضارة حتى اليوم وكمثال استوقفنا لطرافته أوّلا ولاشتراكه مع الحضارات الأخرى ولوزنه الأسطوري والمعرفي لدى الصينيين القدامى.
    إنّ التنين كموضوع لنص ميثولوجي متميز تحدّثت عنه النصوص التوراتية، البابلية، السومريّة وما أحدثه من قلائل أثناء بدء الكون أو في صراع الآلهة أو في مدى صحّة وجوده مع النصوص المتأخرة.
    لكن ما ميز التنين في المنظومة المعرفية لدى الصيني منذ قديم الزمان هو اعتبارهم من أنسال التنانين عكس النصوص القديمة الأخرى فهذا التنين السومري "كور" الإله المطلق لعالم الموت والظلام يخرج من باطن الأرض محاولا إرجاع الحياة إلى الظلام. وهذا جلجامش يصارع التنين في ملحمته المشهورة و هذا جاورجيوس يصارح التنين الرهيب في المسيحية.
    أما عن التنين الصيني فقد تشكل من شعر الخيل ، قرون الأيل ن ذيل الكلب ومخالبه وحراشف السّمك ولحيته في صورة ميثولوجية سحرية مصبغا عليها فيما بعد رموزه، تقاليد أعياده والأبعاد المعمارية والتي غالبا ماالتصقت برموز التنين وأولاده التسعة فلكل تنين رمزيته وحقله المعرفي الخاص به والموزّعة بين : تحمل الأثقال ، يحب النظر إلى أبعد، يميل إلى الزمجرة يحب المياه، القتال، البخور وآخرهم الإعتكاف…. فهو في كلّ هذا حيوان سماوي  من مهامه إيجاد السحاب والمطر كما ذكرت بعض الأساطير غطرسته ، كما الحديث عن أكلة "تسونغستي" أين كان التنين يأكل القرابين لذلك إلتجأ الناس للف الأرز بأوراق  الأزادرخت وأن  تربطها  بخيوط  ملوّنة  لأنّ التنيّن  يخاف من هذين  الشيئين (6) كما  اعتبر  طوطم  بعض  القبائل  البدائية   وبما أنّه  ابن  السّماء  فقد ركبه  الإمبراطور  الأصفر  وصعد إلي  السّماء  كما يسكب التنّين  السّماوي  المياه  المتقدسه  القادرة  علي  الوقاية  من الأمراض  وغيرها  من الأساطير  الذّاكرة  لقوّته  وقدرته  وجبروته  وتزوّجه  من النّـساء  كـما  في أسطورة "آه شيانغ " الأميرة  الثّالثة  للملك  التنّين  وقصّتها  مع  الصيّاد.
    فكما  بنيت له المعابد  ليهب  النّاس  الأمطار  أقيمت  لأجله  الأعياد بتقاليدها  وأساطيرها  التابعة  لها  لتتواصل  حتّى  الآن  في  شكل مهرجانات  جهويّة  ووطنيّة  كيوم  تنّين  الرّبيع  وعاداته  تختلف  من مقاطعة  لأخرى  ومنها  عدم  استعمال  الإبرة  خشية  أن  تخرق  عين  التنّين  فتثير  انتقامه  ورسم  تنّين  بالرّماد  أو السكّر  وجلبه  إلى  البيت  ليصبح  غنيّا  وغيرها  من  العادات  في  عيد  قارب  التنّين  والذي  يعتبر  واحدا  من  ثلاثة  أعياد  شعبية  رئيسية في الصّين.
    أمّا  عن  الشّواهد  المعماريّة  وغيرها  العاكسة  لمجموع  المعتقدات  الكهنوتيّة  فلنا  أمثلة  عديدة  نذكر  منها  مقبض  النّاقوس  على شاكلة  التنّين  "بولاو " كما  ترسم  صورة  التنّين  الخامسة  على الأدوات  القربانيّة، زخرفة  القناطر،  زخرفة السّيوف، تزيين  مباخر المعابد أو  قواعد الأنصاب الجنائزية..
    إن  البحث  في ماهية  التنّين  ورمزيّته  هو بحث  يمسّ  تطورّ النّص الأسطوري  الصّيني  ورمزيّته  كحلقة  تلاقح  حضاري مع الشّعوب  الأخرى  وملامسة  صفحة من  صفحات غناء الميراث  الحضاري  الصّيني.
    ب- زهـرة  اللّوتـس
    و أنت  تتصفّح  مراجعك  ومصادر  نصوصك  تجد  نفسك  سجين هذا الغناء  وهذه  الفلسفة  الحياتيّة  فمن التنّين  كنص  يحتاج  منّا مزيد من الدراسة والتعمّق. إلى زهرة  اللّوتس  كحلقة  ثانية  للإلتقاء  والتّباعد مع  الحضارات  الأخرى. فزهرة  اللّوتس  وقف  عند  إعطائها  المصري في  القديم  أبعاده  اللاهوتية  داخل  منظومته  المعرفّية  وقدّسها، كانت  حاضرة في رسوم  مقابره، على  برديات  كتاب  الموتى  وذات  تواجد  نوعي  داخل  تفاصيل  المحكمة  الأوزيريسية. وهاهي  الحضارة  الصّينّية  تشق ّ نفس  الطريق  وفي اتجاهين :
    أوّلهما : رمزيّتها  داخل  مجموع  التراكيب والتصوّرات  العاّمة  حول  الحياة  والكون  وقد  دلّت  على  الصّفاء  والوفاء  وتحول الحظ  العاثر  إلى حظ  طيّب عندما  تجتمع  جذور اللّوتس  وغيرها  من الإضافات  والأصناف  وتقدّم  في عشيّة  العام الجديد  بمقاطعة "تشجيانغ" كما تمتلك  حيزا أسطوريّا  له  نوعيّة  خاصة  متميزة  تترامى   أطرافه  عند أساطير  الأعياد الصينّية  الضاربة  في القدم  كما  في  مثال " عيد الفوانيس" أين  تأخذ  بعض هذه  الفوانيس  أشكالا  بشرية كما "شي شي"  تجمع  بذور اللّوتس.
    و"شي شي " هذه  حسناء  بارعة  الجمال  أرسلها ملك  مملكة "يوه" هدية إلى ملك مملكة "وو" الذي كان قد تغلب  على قومها ليتنافس في الأخير  المشاركون في إخراج  هذه  الفوانيس  وغيرها كفانوس  الطاووس  وفانوس  اللّوتس، أو في عيد  منتصف  العام، وفي ذلك  اليوم  من الشّهر  تصنع  كل أسرة  بعض فوانيس  اللّوتس  وتتركها  على جانب الطّريق  للأرواح  الخاطئة  حتّى تستطيع أن  تتقمّص جسدا  جديدا "(7) أو في عيد  منتصف  الخريف وغيرها.
    ثانيهما : انعكاس هذه  الزّهرة  وتواجدها  كعنصر  زخرفي  جمالي  على  الأدوات  المعيشيّة أو  التي ترتبط بطقوس  معابدهم  كما في مثال  المبخرة  الفضيّة الخماسيّة  الأرجل  مموّهة  بالذّهب  ومزيّنة  بصور  السلحفاة  وزهر اللّوتس  ترجع  إلى 869 م، زهريّة  على  شكل  اللّوتس  المتسلّق  ارتفاعها 50.4 سم، إبريق  خمر خزفي  في  وعاء خزفي  على شكل  زهرة اللّوتس  من عهد  أسرة  "سونغ" 420,479م كما اتخذت  اسما  لأحد  الكهوف  أين  رسمت  وبحجم  كبير  على سقفه  وموضوعا لأحد  الرقصات  الصينيّة  والتي  غالبا  ما تجمع  بين  الفنيّة، الجمالية  والموضوع ذي  الهدف النّوعي  كرقصة  زهرة  اللّوتس  والتي تغني  السلام  والحياة  الهنيئة  يقوم  بأداء  حركاتها  الرّشيقة  والمعبرة  فتيات  ذوات  تنّور  أخضر  مزيّن  بأربعة  زهرات  وأوراقها  وكأنهن  فوق  الماء  كما  زيّنت  هذه  الزهرة  الأقمشة  الحريرية  وغيرها.
    إن زهرة  اللّوتس  ذات  الاعتبارات الرّمزية  والأسطورية  تخرج  وبإرادة  الصّيني  من حيزها  النظري  والرمزي  الضيّق  إلى عنصر  زخرفي  مميّز  أضفى  جماليّته  ورونقه  على  أدوات عيشه  وتعبده  كغيرها من الرّموز.

     نحـو نظرة أخرى :
    إنّ حضارة  بهذه الأبعاد  وغيرها  التي لم نقف عندها  لا يمكننا  تغافلها  وعدم الإفصاح  عن كنوزها  وذخائرها بل توجب  أن نلفت  إليها الأنظار  والإفهام لمزيد التعمّق في خباياها  وملامسة  جواهر  أسسها و التنقّل  بين معالمها   وعماراتها  وما ذكرته هي  ملاحظات  للوقوف  ولتقريب هذا الإرث  العظيم  إرث الممالك  المتحاربة وغيرهم.


    الهوامش:
    1- راجع كتاب .. مكتشفات أثرية جديدة في الصين : مجموعة مؤلفين صينيين – دار النشر باللغات الأجنبية بيكين 1975.
    - Histoire de la danse chinoise : Wang kefen –Editions en langues étrangère 1er éd.1988 p. 2.2
    Records de chine : Du  Feibao éditions en langues etrangères 1er éd. 1990 p. 109.             3-     
     Records de chine : Du  Feibao éditions en langues etrangères 1er éd. 1990 p. 109.            -4
    Records de chine : Du  Feibao éditions en langues etrangères 1er éd. 1990 p. 111.             -5
    6-العادات الشعبية في الأعياد الصينية : "تشي شينغ " دار النشر باللغات الأجنبية بيكين ص 55 .
    7- نفس المرجع – ص. 71 .



    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الصيـن القـديمــة ملحمـــة الإبــداع والخلــود طارق العمراوي – كاتب تونسي Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top