src=' الجامعة المغربية : ''الاتجاهات الإنسانية ''المعاصرة إلى روح فاطمة المرنيسي بقلم : سعيد بوخليط - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2016

    الجامعة المغربية : ''الاتجاهات الإنسانية ''المعاصرة إلى روح فاطمة المرنيسي بقلم : سعيد بوخليط

    أول ما استفسرته بالسؤال عن  أخيه،الذي لم ألتقيه منذ فترة طويلة،بادرني مجيبا،ولم أكمل بعد متواليات جملتي''لقد هاجر إلى كندا لإتمام الدراسة،صحيح أن
    الأسرة ستفتقده كثيرا،غير الحديث عن تكاليف الدراسة الثقيلة،لكن لا يهم،الأساسي أنه عثر أخيرا بعد دق ماراطوني للأبواب،على مرفأ الأمان.فكما تعلم وحكى  لك مرارا،لقد تقاذفوه هنا طيلة سنوات يمنة ويسرة بين الوعود ووهم الوعود " . 
    بالفعل، وخلال فترات تتقارب أو تتباعد، كنت كلما صادفت هذا الشاب المهاجر،إلا وألفيته حزينا منكسرا مهموما،مثقل الأنفاس،يتجرع في صمت مرارة الإقصاء الظالم، المفتقد لأي تعليل موضوعي،من سجل لائحة المقبولين لإتمام مشروع الدكتوراه في الفيزياء.ومما ضاعف سوء وضعيته،وزادها حلكة وقتامة،إخفاقه في إيجاد وظيفة عمل، سواء لدى القطاع العام أو الخاص،وما انطوت عليه القسوة الرمزية للردود السلبية التي تلقاها على الدوام. 
    أشعل هذا الخبر،فتيل سجال استغرق بيني وبين أخ المهاجر، فترة وإن كانت قصيرة،لكننا خلصنا وفقها إلى أهم التوجهات ''المعرفية والإنسانية"،التي تسود اليوم مدرجات الجامعة المغربية وتغولت مع التراجع القيمي العام، الذي ينخر كل ماقد يكون جميلا فينا:
    *الاتجاه العرقي العنصري :الذي يذكرنا بالنزعة العلموية الساذجة،أو الأصوليات والتوتاليتاريات،حيث لامكان للفرد بتاتا باعتباره إنسانا في ذاته،لكن الفيصل الفاصل يظل للعرق والجنس والوسط والسلالة الجينية المنحدرة من هذه المنطقة أو تلك. تمركز ''إثني" ،غارق في البدائية ،قد يكون قبيلة أو دوارا أو طائفة أو عائلة أو عشيرة أو حزبا أو تجمعا أو جمعية أو ذوي القربى والأهل. بالتالي،هو صاحب حظ عملي وليس بالضرورة علمي،من رماه القدر ببريق سحري، لخلطة عرق تلاقت صدفة حسب الزمان والمكان والمزاج،مع العرق الذي يتعبد به صاحب ولي المصلحة.
    طبعا، الجامعة أولا وأخيرا وعاشرا ومليونا ومليارا ولانهائيا،بقيت وتبقى وستبقى فضاء إنسانيا للعلم والعمل والقيم والاستحقاق.
    *الاتجاه ''الحلوفي''(نسبة إلى الحلوف) أو وحيد القرن:هذا صنف آخر من أصحاب المسؤولية داخل الجامعات المغربية،لا يراعي بامتياز كالتيار الأول، الانتماء السلالي،بل مايهمه فقط هو الاستفادة الفورية والمباشرة من حاجتك إليه،اتجاه  تربى وترعرع أنصاره،ضمن إطار يتناقض كليا،مع أفق المبادئ الكبرى التي ناضل وضحى بخصوصها الشباب التقدمي داخل فضاء الجامعة طيلة عقود.أعرف عن بعد،واحدا من هؤلاء،ثقلت عليه أطرافه السفلى، ولم يعد يتحمل الوقوف،من شدة وطأة نصفه الأعلى،مع أنه ليس متقدما في السن.أوصاه الطبيب بضرورة ممارسة سياسة المهادنة مع أطباق الأكل،والاكتفاء بلقيمات قليلة امتثالا لتعاليم الإسلام،كي ينسجم هذا الأستاذ مع قناعته، الداعية إلى تعميم العقيدة،أو على الأقل اختيار ماقل ودل،كخطوة أولى لاستعادة تماسك رجليه.صاحبنا، شهيته مفتوحة على الدوام، لايشبع ولايتوقف عن تجميع وتكديس الغنائم باسم العطايا والهدايا،المحصل عليها من ''حلقة الطلبة الباحثين''- أتذكر حقا روح فيلم حلقة الشعراء المفقودين للمرحوم روبن ويليامز– الذين يتملقون عطفه وحنانه، وهو العالم العلامة الأستاذ، الدكتور، الشيخ، البروفيسور :فالمنحدر من واحات الصحراء،يستعين بالله على صناديق التمر ولحوم الإبل.أما المنتمي للمناطق الساحلية،فلا يمكن أن يزيغ عطاؤه عن سبيل أنواع من الأسماك وفواكه البحر.وإن قدمت من الجبل،فيلزم السيد المؤطر لوزا وعسلا  وزيت زيتون…. قد تضاف إلى العلف،أشغال السخرة، وتنفيذ بعض المهام اليومية.فالأستاذ يعتقد بأنه قدم لهذا الطالب أو ذاك، خدمة أسطورية،لا تقدر بثمن،ونحن نعيش وسط اللجة،لذلك من حقه التسيد كيفما بدا له،مثلما أن المريد المنبطح طالب المصلحة في زمن الهشاشة النفسية،يظن أنه عثر على قشة نفيسة.  
    *مستلهمو روح كازانوفا والماركيز دي ساد،المشرئبون باستمرار نحو تفعيل ''البرنامج الثقافي''حسب التوصيف الساخر لصنع الله إبراهيم في روايته ''برلين69"حينما رصد يوميات ''الذئاب العربية''التي كانت لا تفوت أي فرصة من أجل تحطيم الرقم القياسي بخصوص بطولات الشبق والجنس.هكذا تكون مشاريع "البحوث العلمية'' لدى هذا الصنف،مجرد عتبة بروتوكولية لابد منها،وبنية فوقية في أفق تفعيل ''البرامج الثقافية'' للبنية التحتية.هؤلاء ''الفحول'' الأشاوس أصحاب القنوات التناسلية الفياضة،وبقدر احتفالهم الواعي بغزواتهم تلك الميسرة،فإنهم حقيقة وكما يخبرنا علم النفس، يحتقرون لاواعيا ذواتهم، ويضمرون شعورا فظيعا بالخواء الروحي والعاطفي.
    *التيار الهرطوقي ''المنشاري" (نسبة إلى المنشار) :جماعة مافتئت تنتعش وتتكاثر كالطحالب تحت يافطة مدرس جامعي،تطحن الشفوي والكلام على الهواء طحنا،داخل بلاتوهات التلفيزيون وعلى أثير الإذاعات،يشرحون لنا ما نعجز عن فهمه، فترمي ذكاءنا المسكين أو على الأقل ما تبقى منه بشتى أكياس الغبار والتراب،وقد حولوا لغويا بأدلجة تؤدلج حتى الأدلوجية نفسها، الأسود أبيض، والأحمر بنفسجيا،والخواء حشوا،والحشو الفارغ، نظرية تفوق علما نظريات أينشتاين.
    طبعا في خضم كل هذا السياق المريض،الذي يسيء لتاريخ الجامعة المغربية الوضاء والرموز الكبيرة للعقل المغربي المبدع،التي صنعت جامعاتنا ووضعتنا بصوفية استثنائية على سكة الفكر الإنساني،يستحيل التغاضي عن تلك العناصر،الوفية حتى اللحظة للنبل والطهر والنقاء والكد والبحث والعطاء،رغم تسونامي الضحالة.            

                
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الجامعة المغربية : ''الاتجاهات الإنسانية ''المعاصرة إلى روح فاطمة المرنيسي بقلم : سعيد بوخليط Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top