src=' أحزابنا:ماذا تبقى لكم في سوق البراغيث؟ بقلم : سعيد بوخليط - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الاثنين، 9 يناير 2017

    أحزابنا:ماذا تبقى لكم في سوق البراغيث؟ بقلم : سعيد بوخليط

    حتما،ومنذ عهد ليس بالقصير، صار حقيقة كل حديث عن المآل الجنائزي لأحزابنا السياسية،مجرد لغط لا طائل منه،تحصيل حاصل بلا طائل، أو بالأحرى نزوع
    مازوشي، لرش الجروح المتقيحة، بالملح الصخري.تشخيص وضعية الموت السريري، كل آن،أضحت معلومة للجميع، مطروحة على الرصيف، يعلمها العام والطفل والأبكم والأخرس والأبله،ثم من لادخل له في حيثيات ما يجري.
    اليوم، حتى هؤلاء الأطفال الصغار والفتيان،فهموا جيدا خبايا اللعبة، ويتسلون تنكيتا وتبكيتا على الهواء،جراء كاريكاتورية السلوكات التافهة لرجالات أحزابنا،للأسف الشديد.أي نموذج هذا، تنتجونه وتعممونه ولا تتوقفون عن تكريسه؟.
    يدرس طلبة السنة الأولى في كليات الحقوق، أن دور الأحزاب يكمن في التعبئة والتأطير والتكوين وإنتاج مفاهيم الثقافة السياسية وتهذيب الوعي السياسي لدى المواطنين، ثم إفراز النخب التي ستمسك بزمام مبادرة القيادة وتطوير المنظومة والبنية في محدداتها المتكاملة.مشروعها الأساسي،مأسسة وترسيخ مبدأ تداول حقيقي وفعلي للسلطة ،لأن غير هذا المشروع،أي كل تمركز في ظل غياب أحزاب محترمة وجدية،من شأنه حتما تقويض الديمقراطية بكل فضائلها ومميزاتها ونتائجها ومفعولاتها :المواطنة،التحضر،الشعور بالانتماء، العدالة، التسامح، الانفتاح، الاستحقاق، الكفاءة، الاختلاف، النجاعة، الفعالية،تقدم البلد.
    بناء عليه،وكما يقر أطفالنا الصغار، دائما بفضل وعيهم المستلهم من الكرم الحاتمي لذكاء التقنية،لم يعد لأحزابنا أي دور يستحق مجرد الهمس، كي لانقول الذكر، بخصوص وظائفها العادية جدا.
    لقد استشرف رفاق السرفاتي واللعبي،منذ بداية سنوات السبعينات،من داخل بنية هذه الأحزاب،طبيعة النهاية،مستخلصين نتيجة أنها أحزاب غذت تقليدية، ولم  تعد تقدمية،بالتالي، لم يعد في مقدورها النهوض بالمهام التاريخية :للتذكير هي مرحلة قادة من طينة عبد الله إبراهيم ، علال الفاسي، عبد الرحيم بوعبيد، عبد الرحمان اليوسفي، محمد بن الحسن الوزاني، علي يعتة و..و..و ،ثم مناضليين حزبيين، يكفي ذكر،عمر بن جلون، عزيز بلال، عبد الله العياشي، عبد السلام بورقية .
    لقد اختار هؤلاء الشباب طريقهم الخاص.موقف، في غاية الشجاعة،اعتبر دائما مغامرة و''يسارية طفولية''،من لدن التقارير الإيديولوجية والسياسية لأصدقائهم القدامى،أجبرهم على مواجهة مزدوجة بصدور عارية،لقمع النظام الشرس وكذا التواطؤ الصامت والضمني،للأوصياء.نعلم نتيجة،مدى تضحيات جيل بأكمله من أفضل شباب المغرب،وإلا لما ظل قائما هذا الهامش ل''الهامش الديمقراطي''الذي راهنت عليه الأحزاب التقليدية.
    هناك ثلاث خلاصات،برزت جليا مع مرور السنوات،وشكلت إطارا خصبا للوضع الذي نعاينه اليوم :
    -1 عدم رغبة النظام منذ البداية،في وجود طرف آخر،لاسيما المنبثق من القاعدة الشعبية،يتقاسم معه الحكم،بل أراد دائما الاكتفاء بزركشة السياق السياسي، حسب الكيفية التي تخدم مصالحه.لذلك،عمل من خلال أجهزته المادية والإيديولوجية،على نهج أسلوب الاستنزاف الصريح والضمني،والدأب على خلطه لكل شيء بكل شيء،حسب اللحظة ومقتضياتها،وقد تابعنا سيناريوهات ذلك :إنهاك الأحزاب التقدمية بالترهيب والترغيب،ضربها من الداخل،خلق أحزاب صورية بين عشية وضحاها، والنفخ فيها،ومدها بمختلف أنواع الدعم اللوجيستيكي،حجب الفكر الأنواري التحديثي والتضييق عليه، وتهميشه إلى أقصى درجة ممكنة،إطلاق العنان للحركات الأصولية واليد الطولى لدعاة الغيبيات والخرافات .
    2-أيضا، أضعفت هذه الأحزاب نفسها بنفسها،عندما توجست بدورها خشية من تفاعل متواليات المنظومة الديمقراطية.أي السبيل الأوحد لاستمرارها  قوية بل حية،وفضلت الاستكانة إلى أقصر الطرق، المتمثل في تلك البيروقراطية العقيمة مما قاد طبعا نحو صنمية الزعيم الحزبي،وتكريس بنية الولاءات، والتصدي للآراء المخالفة،فكنا نسمع بيانات الطرد، ومن لا يعجبه الحال فأرض الله واسعة،والوشايات، والنكايات،وضرورة التحلي بالواقعية السياسية، وبرغماتية ''الهامش الديمقراطي'' .  
    3-الانتهازية الفظيعة،التي أبان عنها بعض مكونات النخبة المغربية تباعا،من مثقفين وسياسيين وإعلاميين وأسماء وازنة في البحث الأكاديمي،بقيت لسنوات تنشد مغرب القيم الديمقراطية والحداثة و.. و..،لكنها لم تتردد دقيقة للانتقال صوب الجهة الأخرى،قلبا وقالبا،ما إن تلقت أول إشارة.
    مع كل ذلك،لم يكن الواحد يتصور أن الأمور ستتجاوز حدود الحد الأدنى من الحكمة،ثم ننتهي إلى مختلف هذا العبث،حيث ''أحزابنا''بصدد عرض ما تبقى لها في سوق البراغيث، وهي تصيح : لله من يشتري ياناس !! .
    بالمطلق تعلمون أننا نعلم،يا أحزابنا، وأترك الكلام دائما لأطفال حينا،بأنه لا قلب لكم على هذا الوطن ولا يحزنون،وقد كسرتم رؤوسنا صباحا مساء بالمصالح العليا للوطن حين البحث عن التعلل والتحجج ،مادامت السياسة بالنسبة إليكم تظل استثمارا جوهريا للمال والأعمال وتقنينا للنفوذ.من يقدر حقيقة ثقل المسؤولية،لا يسرع إليها،بل يهرب منها هروبا :((لانولي هذا العمل أحدا سأله أو حرص عليه))(حديث نبوي).
    لذلك رجاء،وإبقاء لما بوسعكم الإبقاء عليه،انسحبوا عن منصات السياسة،وتحولوا بكل بساطة إلى ميادين التجارة أو النجارة، واتركوا أرزاق الناس للناس، وأحوال الناس لذوي النيات الصادقة،هؤلاء المشتغلين في صمت بنكران ذات وتفان .  
    إجمالا،لازال طريق الديمقراطية طويلا،كما قال أحدهم. 

                                                     


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: أحزابنا:ماذا تبقى لكم في سوق البراغيث؟ بقلم : سعيد بوخليط Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top