src=' السجين : خليل حاوي - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الثلاثاء، 10 يناير 2017

    السجين : خليل حاوي

    أتُرى هلْ جُنَّ حسِّي فانطوى الرعبُ
    تُرى عادَ الصدى, عادَ الدُّوارْ?
    مَن تُرى زحزح ليلَ السجنِ عن صدري
    وكابوسَ الجدار?
    اَلكوى العميا يغطّيها
    سوادٌ رَطِبٌ, طينٌ عتيقْ
    اَلكوى ما للكوى تنشقُّ
    عن صبحٍ عميقْ
    وصدى يهزج من صوب الطريقْ:
    "هِيَ, والشَّمسُ, وضحكات الصغارْ,"
    "وبقايا الخِصبِ في الحَقْل البوارْ,"
    "كلُّها تذكر ظلِّي, تَعَبي"
    "كَفِّي المغَنِّي للبذار"
    "كلُّها تُغري وتُغري بالفرار".
    طالما أغرى الصدى قلبي وجفني
    طالما راوَغَني صوت المُغنِّي
    طالما أدْمَتْ يدي جدْرانُ سِجني
    طالما ماتَتْ على كيْد الجدارْ
    ردَّ باب السِّجنِ في وجه النهارْ
    كان قبل اليوم يُغري العفوُ
    أو يُغري الفرارْ
    قبلَ أن تصدأ في قلبي الثواني
    لا صدى تُحصيهِ, لا حمَّى انتظارْ
    قبل أن تمتصَّني عتمَةُ سجني
    قبْلَ أنْ يأكُلَ جفنيَّ الغبارْ
    قبلَ أنْ تنحلَّ أشلاءُ السَّجينْ
    رِمَّةً, طينًا, عِظامًا
    بعثَرتْها أرجلُ الفيرانِ
    رثَّت من سنينْ
    كيْفَ تلتمُّ وتحْيا وتلينْ,
    كيف تخضرُّ خُيوطُ العنكبوتْ
    تتَشهَّى عودَةً للمَوْتِ
    في دنيا تموتْ?
    ما الذي يَهْذي تُرى?
    صوتُ المُغنِّي
    لم يعد يخْدع كَفَّيَّ وجفني
    لم يعد يخدعني العَفوُ اللَّعينْ
    بعد أن رثَّت عظامي من سنينْ
    هل أخَلِّيها, أُخلِّيها وأمضي
    خاويَ الأعضاءِ وجهًا لا يبينْ
    شبحًا تجلده الريحُ
    وضوءُ الشمْس يُخزيهِ
    وضحكاتُ الصغارْ
    يتخَفَّى من جدارٍ لجِدارْ
    ردَّ باب السِّجْن في وجه النهارْ
    كان قبل اليومِ
    يُغري العفو أو يُغري الفرار


    ولد الشاعر اللبناني خليل حاوي (1919 - 1982) في (الشوير), ودرس في المدارس المحلية حتى سن الثانية عشرة حين مرض والده; فاضطر إلى احتراف مهنة البناء ورصف الطرق. وخلال فترة عمله عاملاً للبناء والرصف, كان كثير القراءة والكتابة, ونَظَم الشعر الموزون والحرّ, بالفصحى والعامية. 
    علَّم حاوي نفسه اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية, حتى تمكن من دخول المدرسة, ثم الجامعة الأمريكية التي تخرج منها بتفوق مكَّنه من الحصول على منحة للالتحاق بجامعة كامبردج البريطانية; فنال منها شهادة الدكتوراه. وعاد إلى لبنان ليعمل أستاذًا في الجامعة التي تخرج فيها, واستمر في هذا العمل حتى وفاته. 
    ومنذ بداياته, بدا شعر خليل حاوي وكأنه قد (أدخل رعشة جديدة على الشعر) [العربي], كما قال (فكتور هيغو) عن شعر (بودلير). 
    فقد ابتعد حاوي عن ارتياد الموضوعات الوصفية والمعاني والصور المستهلكة, واستضاء دربه الشعري بثقافته الفلسفية والأدبية والنقدية, وجعل النفس والكون والطبيعة والحياة موضوعَ شعره. 
    وشعره الأخير تعبير عن المجالدة للوصول إلى يقين نهائي, أو إلى مطلق دائم. وكان الصراع بين المادة والروح واضحًا في ذلك الشعر: صراع من أجل التحرر من المادة ومن الكثافة, وحنين إلى الشفافية النافذة التي طالما حلم بها شعراء سبقوه أمثال (ماللّري) و (فاليري) و (رامبو). 
    كانت الرموز قوام شعر خليل حاوي: رموز حسّية, ونفسية, وأسطورية, وثقافية. وقرب النهاية, عرف شعره الرموز المشهدية, التي ضمت في قلبها رموزًا متعددة ومتوالدة. 
    من دواوينه المنشورة: 
    (نهر الرماد) (1957), (الناي والريح) (1691), (بيادر الجوع) (1965), (ديوان خليل حاوي) (1972), (الرعد الجريح) (1979), و(من جحيم الكوميديا) (1979). وبعد وفاة الشاعر, نُشرت سيرته الذاتية بعنوان (رسائل الحب والحياة) (1987). 
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: السجين : خليل حاوي Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top