src=' القصيدة ما بعد الأخيرة : - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الثلاثاء، 10 يناير 2017

    القصيدة ما بعد الأخيرة :

    قارب في ميناء
    أنام في جزيرة
    وأستيقظ في جزيرة
    هل وصلتُ أمس،
    أم مازلت في سراب الطريق إلى نفسي؟
    يا لهذا العذاب
    إلهي وماكر. بشري وأحمق.
    أطلّ على قاربي
    من صخرة في شرفة
    وأرى حطامي
    كاملا..
    هو ذا أنا، هناك،
    كما لو أنني شبح أو طيف أو خيال،
    أثر
    من
    صيحة
    غريق
    وما صورتي في المرآة عند المغسلة
    في نزل
    على الميناء
    سوى وجه منْ أبحر ولم يعد.
    لكنني في ميناء صغير هنا، في ليسبوس
    هائم برائحة البحر
    شعري مسبل على وجهي
    ويداي المثقوبتان بالضوء تسألان سياحاً ولاجئين عن وجهي الهارب
    وعيني المسمولتين.
    ليسبوس 2 آب/أغسطس 2016
    شخص في غرفة
    أمس وصلت،
    قدمي التي وطئت الأرض
    تنعمت
    أخيراً،
    بصخرة ملساء.
    أمس وصلت،
    قادني شاب ملتح ووسيم بين صخور يخفق فيها ماء أخضر
    ووصلنا إلى هذا النزل
    والآن
    سريري مرتَّب
    ونظيف
    ومنشفتي لم تمسّ.
    جالس في غرفةٍ
    تطل على مراكب يمرح فيها ضوء غارب
    ونوارس مجنونة
    تزعق.
    رأسي مطرق
    وعيناي غائرتان في بئر بعيدة
    حفائي الضاحك يدمي الغروب،
    وذراعي التي أفلتت من كتفي


    تقطر دماً.
    المسامرة الواحدة والأربعون
    أين أنت يا لقيانوس السميساطي من سميساط
    على الفرات الأعلى،
    أين أنت
    هات قرطاسك وقلمك،
    وتعال
    لتتهجى لهؤلاء الهيلينيين المولعين بك
    اسمي السوري.
    الشهود لم يتعرّفوا وجهي
    وقائد المئة المقدوني في الميناء
    تفحص على ملابسي الأصداف والطحالب وهشيم الأشنات..
    القاضي الذي قلّب شفتيه في الأمر
    خرج وتركني
    في عهدة حرّاس لهم عيون من المرمر.
    لوقيانوس، أيها القانط الهازئ، أولست المواطن الهيليني
    ولك في أثينا كلمة لا ترد؟
    تعال،
    إذن
    وتشفَّع لي..
    ولو لم يقبل هؤلاء الأغارقة التياهون بالموبايلات
    على الميناء
    دراخماتي القديمة،
    فلترسل معي، إذن، إلى العالم الآخر، دليلاَ في زورق،
    ولتكتب لأجلي هذه المسامرة.
    ليسبوس في 3 آب/أغسطس 2016
    فتيان سوريون في ظلال الأوكروبول
    لا هواء، هنا، في أثينا
    وما في السمت غير ظلال أشخاص في مقهى
    يحتسون الشاي
    والأوكروبول
    ينهض من ورائهم
    ويتفرج على قاماتهم النحيلة..
    هل كانوا شبّانا من سوريا
    أم مغامرين مقدونيين ينتظرون مركبا إلى أطلانطيس.
    شبان بحقائب صغيرة في الظهر
    يجيئون عند الأبواب، ويروحون، وهم يرطنون في الموبايلات
    بأصوات تشبه أجنحة محطمة..
    شبان
    ينصرفون في يوم
    ويعودون في يوم
    وفي يوم تصرخ فيه الشمسُ ويتلظى الإسفلت،
    يصلون إلى الميناء ويفردون خرائطهم فإذا بها أبخرة بيضاء.
    جف البحر
    وتهاوت المراكب
    ولن
    يكون
    أثر
    لأطلانطيس الهاربة في الماء..
    أيها السوريون المنتظرون في حطام الأوكروبول
    لا ميناء في بيريوس
    ولا سفن حتى في رافينا
    كل ما تراه العين من هنا بعد الماء الهارب في هاوية البحر
    كتف بوصيدون ملطخاً بالطمي
    وذراعه الهامدة عند حطام المراكب.
    عودوا إلى إزمير
    أو موتوا هنا، في ظلال الأوكروبول، كغبار الطلع تحت أشجار الغار.
    أثينا – لندن أغسطس 2016
    جبل في ليسبوس
    أترك الزرقة تتنزه في الميناء،
    وأصعد الجبل ومعي قارب محطّم
    فأصعد
    ومعي غصن غار
    أصل القلعة وأفوز بشجرة الأمنيات.
    أطوف برجاء ممزق
    وبفؤاد شريد
    أطوف
    لمن أعترف
    هنا؟
    لمن أروي ما رأيت
    وليس في هذا الجبل سوى خفق قصاصات،
    في هواء
    رسائل تركها فتيان وفتيات سوريون
    وكرد وإيزيديون
    وفلسطينيون قانطون
    مسلمون ومسيحيون وآخرون غيرهم هاربون من مدن احترقت وأخرى أكلها الطاعون.
    أصعد في حطام الأشعة،
    وأصعد في أنين الريح
    ليتلقّاني
    ها هنا
    هواء مصيري الذي تلقيت من قبل
    في منام دمشقي
    شاهدٌ حجري
    ينهض
    في جبل
    وأتهجاه..
    وفي كسور نازفة أقرأ اسمي الفتيّ.
    هنا دفنت الرياح الأربعة قبل ألف عام الهارب من الشرق ووراءه الطوفان.
    لندن أيلول/سبتمبر 2016
    أغنية قديمة
    ما من حصان رجع من هذا الجبل
    كل فتى وطئ هنا القمة اختطفته الريح وتناهبته الأصداء.
    ما من حصان،
    ما من فتى رجع من هذه القمة.
    لندن أيلول/سبتمبر 2016
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: القصيدة ما بعد الأخيرة : Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top