src=' حوار مع سيد القمني : تحطيم أوثان العقل - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الاثنين، 9 يناير 2017

    حوار مع سيد القمني : تحطيم أوثان العقل

    الكواليس الخاصة بالحوار، عادة لا تهم سوى المحاوِر، إلا أنه في أحيان قليلة يصبح من حق القارئ أن يطّلع عليها؛ لأنها قد تحمل بعدًا إضافيًا للشخص المحاوَر سواء في فكره أو شخصيته، أو ربما لأهميتها في تفسير النهج الذي سار عليه الحوار الذي سيطّلع عليه القارئ. قبل عدة أشهر، كانت الاتصالات الأولى مع المفكر المصري سيد القمني لإجراء حوار مُطوّل، في البداية كان هناك نوع من الترحيب والموافقة. أيامٌ مضت قبل تحديد موعد الحوار ليواجَه القمني بسيل من الاتصالات الإعلامية بعدما حُرِّكت دعوى قضائية ضده بتهمة ازدراء الأديان، على خلفية محاضرة له نظمتها منظمة بلجيكية تدعى «آدهوك»، ليتعطل الحوار المُرتقب بعد انشغالات جديدة للقمني متعلقة بالقضية المرفوعة ضده. بعد ما يقرب من شهر، عاودنا الاتصال به وحددنا موعدًا، إلا أنه اعتذر عنه في اليوم التالي، وبعد عدة أسابيع قمنا باتصالات أخرى فيها قدر كبير من الإلحاح لا يستجيب له القمني، ويرفض الحديث أكثر من مرة، وتحت ضغط الإلحاح، وافق القمني على إجراء المقابلة، على مضض. في منطقة نائية شرق القاهرة، يعيش القمني منذ سنوات طويلة، هربًا من التهديدات اليومية بالقتل على خلفية الأفكار التي لا يكفّ عن بثّها، وبعدما جابه الكثير من المتاعب والمزيد من الهجوم، قرر أن تكون حياته بعيدة عن الصخب، هو ضجرٌ من أيّ صخب إعلامي ورافض لأيّ جدال حول ما يطرح من أفكار.. حالة من اليأس يعيش فيها القمني وبها أراد أن يُنهِي حوارنا قبل أن يبدأ. استغرق الوصول إلى منزل القمني في منطقة العاشر من رمضان ما يقرب من ثلاث ساعات. المنزل القابع في تلك المنطقة النائية تحدوه الأقفال والأبواب.. أقفال خارجية وداخلية ومنزل يقبع في عزلة كصاحبه، بعد اجتياز القفل الأول فتحت القفل الثاني وأغلقت الاثنين -بالمفاتيح التي ألقاها إليَّ من شرفته- ثم صعدت للمقابلة التي طال انتظارها. أهديته نسخة من المجلة. اطّلع بسرعة على عناوين الغلاف ثم سألني بسخرية «هل قرأتِ هذا الكلام؟»، أجبت «طبعًا». إذن لماذا تلبسين هذا الحجاب؟ لو عرفت أنكِ محجبة ما كنت قابلتك، إن كنتِ غير قادرة على التحرّر من شيء لا يمتّ للدين بصلة فكيف بغير المثقفات؟ حاولت أن أتجنب الجدل قدر الإمكان حفاظًا على فرص إتمام الحوار. قلت «على أيّ حال أتمنى ألا يكون ذلك الحجاب حائلًا بيننا في الحديث».. وبدأ الحوار. وعلى عكس ما توقعت من أن يأتي حديثه مقتضبًا لمقابلة جاءت على مضض، وجدته ينفعل في إجابته لكلّ سؤال أوجّهه له، إلا أنه بعد عدد من الأسئلة اعتذر عن استكمال الحوار لأنه أُرهق بشدة وغير قادر على الحديث مجددًا. قال لي «المشكلة أنني أتحدث بكل خلية في جسمي، أنا حزين حقًا على الحال الذي وصلنا إليه». قبل أن أغادره انتابته حالة من الغثيان إثر العصبية الشديدة في حديثه. بعد أكثر من ساعة ونصف من الحديث المتواصل، أخذ القمني نسخة من التسجيل الصوتي للحديث، واشترط ألا يحدث سجال حول حديثه قائلًا «من يناقشني لا بد أن يكون على قدري، أنا المعلم الأكبر ولا أقبل مثل تلك المناقشات». سيد محمود القمني هو ذاك المفكر الذي امتدت رحلته البحثية لما يقرب من خمسين عامًا، بدأها في العام 1967 عقب تهاوي الأحلام الناصرية القومية إثر النكسة، تلك الفترة التي شهدت صحوة فكرية وأدبية وفنية كانت وليدة الصدمة غير المتوقعة، ليكون مشروع سيد القمني الفكري انطلاقًا من تلك اللحظة الكاشفة للمثقفين في العالم العربي كله. كتب القمني العديد من المؤلفات والأبحاث التي فنّد فيها التراث الإسلامي والديني بشكل عام. في كتابه «الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية» تحدث القمني عن الإرهاصات الأولى لتأسيس الدولة الإسلامية بقيادة النبي محمد مستندًا لأدلة تاريخية، ومخالفًا للكثير من المؤرّخين الذين اعتمدوا على الغيبيات في تفسير التاريخ الإسلامي. وفي «حروب دولة الرسول» سلّط القمني الضوء على الحياة السياسية والحربية لدولة الرسول محمد، ليواصل أبحاثه في مناطق مثيرة من التاريخ الإسلامي بعدد من المؤلفات منها «رب الزمان»، «النبي إبراهيم والتاريخ المجهول»، «النسخ في الوحي»، «النبي موسى وآخر أيام تلّ العمارنة». في كتابه «الأسطورة والتراث» عرض القمني تحليلًا علميًا ومنهجيًا للأساطير القديمة وتأثيرها على الديانات، وإيضاح للعلاقة بين تلك الأساطير والنصوص الدينية، فيما قّدم سلسلة من المؤلفات تحت عنوان «فقهاء الظلام» تناول فيها عددًا من الموضوعات منها الحجاب، الإخوان والدولة المدنية، الإرهاب، وغيرها. فضلًا عن مؤلفاته الأخرى التي مثّلت عصارة أفكاره في المقالات التي كتبها لعدد من الصحف والتي جمعها في أكثر من كتاب. «الجديد» التقت القمني في حديث عن آخر معاركه، التي لم يمنعه من خوضها يأسه الشديد من الإصلاح ورغبته في الانعزال، متطرقين معه إلى البعض من ملامح الحياة الاجتماعية والدينية الراهنة للوقوف على أوجه العِلل التي جعلته يائسًا من إمكانية التغيير نحو الأفضل في ذلك الواقع الراهن. 

    تتمة الحوار من موقع الجديد


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حوار مع سيد القمني : تحطيم أوثان العقل Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top