src=' المظلة ايناس عبدالله - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الثلاثاء، 21 فبراير 2017

    المظلة ايناس عبدالله

    ابتسامته‭ ‬وحدها‭ ‬هناك،‭ ‬استوقفتها‭ ‬هكذا‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬القاعة‭ ‬التي‭ ‬تعجّ‭ ‬بالمتحدثين‭ ‬والضاحكين‭ ‬واللوحات،‭ ‬لم‭ ‬يتكلّم‭ ‬مثلهم،‭ ‬كان‭ ‬صامتاً‭ ‬يدخّن،‭ ‬يتماهى‭ ‬مع‭ ‬زوايا‭ ‬القاعة،‭
    ‬يستدير‭ ‬يمنة‭ ‬ويسرة،‭ ‬مثل‭ ‬سفينة‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تحطّ‭ ‬على‭ ‬يابسة‭ ‬مجهولة،‭ ‬وحين‭ ‬مرّت‭ ‬ابتسم‭ ‬لها‭.‬
    أنتِ‭ ‬هنا؟
    ارتبكت،‭ ‬ثم‭ ‬أكملت‭ ‬قهوتها‭:‬
    أهلا
    استدارت‭ ‬لتجد‭ ‬عينيه‭ ‬الواسعتين‭ ‬تحاصرانها،‭ ‬وقد‭ ‬أضحتا‭ ‬أكثر‭ ‬حدّة،‭ ‬كانت‭ ‬تعرفه‭ ‬وتجهله،‭ ‬تعرف‭ ‬اسمه‭ ‬وقيمته‭ ‬الثقافية‭ ‬كمتذوّق‭ ‬للفنّ،‭ ‬لكنّها‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬عنه‭ ‬شيئاً‭ ‬واقعياً،‭ ‬مهنته‭ ‬الحقيقية،‭ ‬ميوله‭ ‬السياسية،‭ ‬آراءه،‭ ‬أصدقاءه،‭ ‬نوع‭ ‬سيارته،‭ ‬غرائبه‭ ‬ووسوساته،‭ ‬وكلّ‭ ‬الأدلة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬معرفة‭ ‬أيّ‭ ‬رجل‭ ‬يكون،‭ ‬لكنها‭ ‬تعرف‭ ‬أنّه‭ ‬تبنى‭ ‬قضية‭ ‬فكرية‭ ‬ما،‭ ‬وأنّ‭ ‬أعداءه‭ ‬كثر‭.‬
    الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأعداء،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يصبح‭ ‬ذا‭ ‬شأن‭!‬
    حدّثت‭ ‬نفسها‭ ‬قائلة‭ ‬إنّه‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يعجّ‭ ‬بالجهلاء،‭ ‬وحروب‭ ‬الجوع،‭ ‬واعتبار‭ ‬الفنّ‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬حسّاسة‭ ‬تجاه‭ ‬البطش،‭ ‬يكون‭ ‬حضور‭ ‬معرض‭ ‬فنّيّ‭ ‬ترفاً‭ ‬لا‭ ‬يملكه‭ ‬غيري‭.‬
    المدن‭ ‬التي‭ ‬تطحن‭ ‬أهلها،‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تنخل‭ ‬مواهبهم‭ ‬بواقعية،‭ ‬لأنّ‭ ‬التقصير‭ ‬واضح‭. ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬توقع‭ ‬حوادث‭ ‬متعددة‭ ‬على‭ ‬الأتوستراد‭ ‬غير‭ ‬المؤهّل‭ ‬لفوضى‭ ‬الشتاء‭ ‬وزعيق‭ ‬السائقين‭ ‬وشتائمهم‭ ‬النابية،‭ ‬تؤكّد‭ ‬أن‭ ‬الفنّ‭ ‬المحنّط‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬هو‭ ‬هروب‭ ‬دراميّ‭ ‬من‭ ‬الفزع‭ ‬اليوميّ‭.‬
    التقيا‭ ‬كثيراً‭ ‬لكنهما‭ ‬لم‭ ‬يتكلّما،‭ ‬يعرف‭ ‬أنّها‭ ‬ليست‭ ‬سهلة‭ ‬وتعرف‭ ‬أنّه‭ ‬ليس‭ ‬تافهاً،‭ ‬وأنّ‭ ‬هناك‭ ‬حدوداً‭ ‬وهمية،‭ ‬لكنها‭ ‬حقيقية‭ ‬بينهما،‭ ‬كانت‭ ‬قرب‭ ‬النافذة‭ ‬تشرب‭ ‬قهوة‭ ‬بردت‭ ‬على‭ ‬عجل،‭ ‬تفكر‭ ‬بعملها‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬لأنّه‭ ‬لا‭ ‬يلبي‭ ‬طموح‭ ‬نملة،‭ ‬وتتساءل‭ ‬كيف‭ ‬استطاع‭ ‬كلّ‭ ‬أولئك‭ ‬الحمقى‭ ‬في‭ ‬القاعة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مراتب‭ ‬عليا‭ ‬في‭ ‬العمل‭.‬
    هل‭ ‬أنتِ‭ ‬ضجرة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭..‬؟
    هل‭ ‬هو‭ ‬واضح‭ ‬علي؟
    لا‭ ‬أنتِ‭ ‬تجيدين‭ ‬إخفاء‭ ‬ضجرك‭ ‬لكنني‭ ‬أراه؟
    عينك‭ ‬الثالثة‭ ‬بخير‭ ‬إذن‭..!‬
    بل‭ ‬قولي‭ ‬عيوني‭ ‬جمعاء‭.‬
    ضحكته‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬من‭ ‬ابتسامته،‭ ‬ركزت‭ ‬نظرها‭ ‬على‭ ‬ياقة‭ ‬قميصه‭ ‬المفتوح‭ ‬قليلا‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬مشدود‭ ‬بعنفوان‭ ‬ممّا‭ ‬زال‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬والثلاثين‭ ‬لكنه‭ ‬يملك‭ ‬حكمة‭ ‬قديمة‭ ‬مثل‭ ‬مسن‭ ‬لا‭ ‬يموت‭.‬
    قبل‭ ‬أن‭ ‬يتفوّه‭ ‬بكلمة،‭ ‬رأته‭ ‬يملك‭ ‬الحكمة؛‭ ‬الحكمة‭ ‬التي‭ ‬تنهمر‭ ‬من‭ ‬عينيه‭ ‬الحزينتين‭. ‬راودتها‭ ‬فكرة‭ ‬خبيثة‭ ‬أسرّت‭ ‬بها‭ ‬لنفسها،‭ ‬قالت‭ ‬في‭ ‬قرارتها‭ ‬“الرجل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬عينين‭ ‬حزينتين‭ ‬هو‭ ‬قوّاد،‭ ‬أو‭ ‬لنجمّل‭ ‬الأمر‭ ‬بقولنا‭ ‬غير‭ ‬حكيم”‭.‬
    تمعنت‭ ‬بالقميص‭ ‬المخطّط‭ ‬بالأزرق،‭ ‬والجاكيت‭ ‬الأسود،‭ ‬ورائحة‭ ‬عطر‭ ‬يشبه‭ ‬عصير‭ ‬الأزمنة،‭ ‬يندلع‭ ‬من‭ ‬فوهة‭ ‬صدره‭ ‬الدافئ‭ ‬الآمن،‭ ‬جعل‭ ‬توازنها‭ ‬يختلّ،‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬أنه‭ ‬يعرف‭ ‬أنّها‭ ‬تنهار‭ ‬قليلاً،‭ ‬وأنّها‭ ‬وحيدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ميت،‭ ‬وأنها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬وفي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قاعة‭ ‬وقرب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اللوحات،‭ ‬نظرت‭ ‬إليه‭ ‬وانفردت‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬نظراتها‭.‬
    كلنا‭ ‬نحب‭ ‬ونريد‭ ‬أن‭ ‬نكتشف‭ ‬أحداً‭ ‬ما،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نحبه،‭ ‬بل‭ ‬نكتشفه،‭ ‬وهذا‭ ‬سلوك‭ ‬مثير‭ ‬جداً‭ ‬خصوصاً‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬الرحلة‭ ‬إليه‭ ‬معجونة‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬كلّ‭ ‬منّا‭ ‬قرصان‭ ‬نائم‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بحر‭ ‬كبير‭ ‬وسفينة‭ ‬وبوصلة،‭ ‬وبحّار،‭ ‬نعم‭ ‬بحّار‭ ‬متمرّس‭ ‬حاذق‭!‬
    يالعقل‭ ‬النساء‭ ‬الكهفيّ‭!‬
    إنها‭ ‬تمطر‭ ‬بشدة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬
    إنها‭ ‬تمطر‭ ‬منذ‭ ‬الصباح،‭ ‬الدنيا‭ ‬تغرق‭.‬
    هل‭ ‬تحبين‭ ‬المطر؟
    لست‭ ‬معه‭ ‬أو‭ ‬ضدّه،‭ ‬لكن‭ ‬الشعراء‭ ‬فقط‭ ‬يحبون‭ ‬المطر‭.. ‬والقطط‭.‬
    لماذا‭ ‬القطط؟
    لكي‭ ‬تحتضن‭ ‬نفسها‭ ‬وتتكوّر‭.‬
    هل‭ ‬رأيتِ‭ ‬قطّا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬يجابه‭ ‬المطر؟
    ربما‭.‬
    المطر‭ ‬يشعرك‭ ‬بالوحدة،‭ ‬والحزن‭. ‬شيئان‭ ‬قد‭ ‬يخرجان‭ ‬كلّ‭ ‬الأشباح‭ ‬الباكية‭ ‬داخلنا‭.‬
    الموسيقى‭ ‬والمطر‭..‬
    ليس‭ ‬لديّ‭ ‬شبح‭ ‬باكٍ‭.‬
    أنت‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬شبحيّ‭..‬
    أنت‭ ‬لا‭ ‬تعرفني؟
    لا‭ ‬أحتاج‭ ‬لأن‭ ‬أعرفك،‭ ‬أحتاج‭ ‬أن‭ ‬تعرفي‭ ‬نفسك‭ ‬أكثر،‭ ‬فأنا‭ ‬أعرف‭ ‬اسمك‭ ‬وأعرف‭ ‬أنك‭ ‬مهتمّة‭ ‬بالفنّ‭.‬
    أبداً‭ ‬لست‭ ‬مهتمّة‭.. ‬أتيت‭ ‬لأرافق‭ ‬صديقتي‭ ‬بسبب‭ ‬الضجر‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرفني‭ ‬أكثر‭ ‬مني‭.‬
    بل‭ ‬أنتِ‭ ‬أكثر‭ ‬الناس‭ ‬جهلاً‭ ‬بك‭..‬
    أنت‭ ‬مغرور‭ ‬ككل‭ ‬الرجال،‭ ‬وكل‭ ‬الرجال‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬شيئاً،‭ ‬ولو‭ ‬عرفوا‭ ‬شيئا‭ ‬فشلوا‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬بعده‭.‬
    لا‭ ‬أبداً،‭ ‬أنا‭ ‬مجرد‭ ‬ناقل‭ ‬بريء‭ ‬للحقيقة‭.‬
    وهل‭ ‬تعرف‭ ‬نفسك‭..‬؟
    أحاول،‭ ‬ولا‭ ‬أكفّ‭ ‬عن‭ ‬المحاولة‭ ‬وتوصّلت‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الأسرار‭.‬
    مثل‭ ‬ماذا؟
    مثل‭ ‬المطر‭.‬
    ما‭ ‬به‭ ‬المطر؟
    كلما‭ ‬أرعدت‭ ‬وأمطرت‭ ‬ألتقي‭ ‬بامرأة‭ ‬ناكرة‭ ‬للجميل‭!‬
    جميل؟
    نعم‭.‬
    ولم؟
    لأنك‭ ‬ترفضين‭ ‬هبة‭ ‬السماء،‭ ‬أراك‭ ‬منذ‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬تبحثين‭ ‬عن‭ ‬مظلتك‭ ‬وتتأففين،‭ ‬برغم‭ ‬أن‭ ‬الأمسية‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ‭ ‬ولم‭ ‬نلتق‭ ‬بالفنّان‭ ‬بعد‭..‬
    أنا‭ ‬أكره‭ ‬الفنانين‭..‬
    “يرمي‭ ‬بضحكته‭ ‬العالية‭ ‬في‭ ‬وجهها”‭.‬
    ولمَ؟
    إنهم‭ ‬كالأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يلعبون‭ ‬في‭ ‬الطين،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬نفتح‭ ‬أفواهنا‭ ‬دهشة‭ ‬لكل‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬يسببونها‭.‬
    الفنّ‭ ‬طفل‭ ‬يا‭ ‬جميلتي‭.‬
    لست‭ ‬جميلة‭ ‬أحد‭.‬
    لا‭.. ‬أنتِ‭ ‬جميلة‭ ‬أحدهم‭ ‬لكنّه‭ ‬كان‭ ‬غبيا‭ ‬كفاية‭ ‬ليتركك‭ ‬تبحثين‭ ‬عن‭ ‬مظلتك‭ ‬وحيدة‭.‬
    لم‭ ‬أجدها‭ ‬على‭ ‬أيّ‭ ‬حال،‭ ‬ثمّ‭ ‬لا‭ ‬تستعير‭ ‬كلام‭ ‬الأفلام،‭ ‬جيمس‭ ‬دين‭ ‬لا‭ ‬يقلد‭!‬
    نعم‭ ‬لأنها‭ ‬معي‭ ‬أخذتها‭ ‬حين‭ ‬ابتعدت‭ ‬عن‭ ‬الكرسي،‭ ‬وأنا‭ ‬لست‭ ‬جيمس‭ ‬دين‭.‬
    ولم‭ ‬أخذتها‭..‬؟
    ربما‭ ‬لأرافقك‭!‬
    ومن‭ ‬قال‭ ‬إنني‭ ‬أريدك‭ ‬أن‭ ‬ترافقني؟
    لأن‭ ‬قلبك‭ ‬طيب‭ ‬وأنا‭ ‬رجل‭ ‬بلا‭ ‬مظلة،‭ ‬وستوصلينني‭ ‬إلى‭ ‬سيارتي‭..‬
    ما‭ ‬هو‭ ‬عملك؟
    أنا‭ ‬أقرأ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكتب،‭ ‬أعمل‭ ‬خادما‭ ‬للكتب‭..‬
    ليس‭ ‬هناك‭ ‬خادم‭ ‬بساعة‭ ‬سيتيزن‭ ‬برّاقة،‭ ‬وسيّارة‭ ‬تصل‭ ‬لها‭ ‬بالمظلات‭ ‬فوق‭ ‬رأسك‭.‬
    هههه‭ ‬الخدم‭ ‬مراتب‭!‬
    خرجا‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الدوّار،‭ ‬المناكفة‭ ‬اتّسعت‭ ‬وصار‭ ‬لزاماً‭ ‬عليها‭ ‬تنشّق‭ ‬الهواء‭. ‬حمل‭ ‬الهواء‭ ‬المظلة‭ ‬بقوة،‭ ‬ماء‭ ‬المطر‭ ‬دخل‭ ‬أوردتها،‭ ‬أحاطها‭ ‬بذراعه،‭ ‬هلعت،‭ ‬كانت‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬هكذا،‭ ‬أن‭ ‬تتحنّط‭ ‬ربما‭.. ‬صوت‭ ‬السيارات،‭ ‬ضحكته‭ ‬كلما‭ ‬رشهما‭ ‬المطر،‭ ‬شيء‭ ‬سوف‭ ‬يخلد‭ ‬في‭ ‬ذاكرتها‭ ‬للأبد‭ ‬كأن‭ ‬عالماً‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬قام‭ ‬من‭ ‬رماد‭ ‬اللحظة‭ ‬الغارقة‭..‬
    لا‭ ‬أحب‭ ‬تقليد‭ ‬الأفلام‭..‬
    لأننا‭ ‬مشينا‭ ‬تحت‭ ‬المطر‭ ‬نقلّد‭ ‬الافلام‭..‬؟
    ثم‭ ‬نشترك‭ ‬بمظلة‭..‬؟
    يا‭ ‬سلام‭.‬
    ألا‭ ‬تؤمنين‭ ‬بالاشتراكية‭..‬؟
    لا‭.. ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬إنسان‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬مقتنياته‭ ‬الخاصة،‭ ‬الاشتراكية‭ ‬تجعلنا‭ ‬قطيعاً‭..‬
    وأين‭ ‬مقتنياتك؟
    ليس‭ ‬لديّ‭ ‬مقتنيات‭ ‬كبيرة،‭ ‬أنا‭ ‬امرأة‭ ‬قنوعة‭ ‬وفقيرة‭ ‬الحال‭..‬
    هذا‭ ‬لأنه‭ ‬لديك‭ ‬حسّ‭ ‬اشتراكيّ‭..‬
    أنت‭ ‬مملّ‭..‬
    لا‭ ‬أنتِ‭ ‬لا‭ ‬تحبين‭ ‬أن‭ ‬تعترفي‭ ‬بحقيقتك‭!‬
    حقّاً؟‭!‬
    أراهنك‭ ‬بأنّك‭ ‬شبح‭ ‬بيتي‭ ‬وكلّ‭ ‬ملابسك‭ ‬ترتديها‭ ‬أخواتك‭ ‬بالاشتراك‭ ‬معك،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يعجبك‭ ‬سوى‭ ‬الرجل‭ ‬بالميول‭ ‬اليسارية‭.‬
    لا‭ ‬يعجبني‭ ‬الرّجال‭ ‬بأيّ‭ ‬ميول،‭ ‬أحبّ‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬يعجبوا‭ ‬هم‭ ‬بي‭..‬
    نعم‭ ‬وأن‭ ‬يشتركوا‭ ‬في‭ ‬الإعجاب‭ ‬بك‭.. ‬أنتِ‭ ‬اشتراكية‭ ‬حقيقية‭..‬
    أنت‭ ‬معتوه‭..‬
    وأنتِ‭ ‬شهية‭..‬
    أعرف‭ ‬هذا‭ ‬لكنك‭ ‬معتوه‭.‬
    لكلّ‭ ‬منا‭ ‬مصابه‭ ‬الجلل‭!‬
    أين‭ ‬سيارتك؟
    ومن‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬لدي‭ ‬سيارة،‭ ‬سنركب‭ ‬الباص‭ ‬كأيّ‭ ‬اشتراكيين‭ ‬فاضلين‭!‬
    اجتاحتني‭ ‬رغبة‭ ‬عارمة‭ ‬بالضحك،‭ ‬ثم‭ ‬انتفضت،‭ ‬كانت‭ ‬سمية‭ ‬صديقتي‭ ‬تهزني‭ ‬بعنف‭: ‬هل‭ ‬جننتِ‭ ‬لمَ‭ ‬أنت‭ ‬نائمة‭ ‬على‭ ‬الكرسي‭ ‬وتكلمين‭ ‬نفسك؟
    لست‭ ‬نائمة‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬دواء‭ ‬الحساسية‭ ‬اللعين،‭ ‬هل‭ ‬التقيتِ‭ ‬بالفنان؟
    هذا‭ ‬السافل‭ ‬لا‭ ‬يكلم‭ ‬المرء‭ ‬إلا‭ ‬دقيقة،‭ ‬يظن‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬هوليوود‭.‬
    أنا‭ ‬دائخة‭.‬
    أين‭ ‬مظلتك‭..‬؟
    لا‭ ‬أعرف‭!‬
    كلّ‭ ‬الضيوف‭ ‬يملكون‭ ‬نفس‭ ‬المظلة‭.‬
    نعم‭ ‬ذلك‭ ‬لأنهم‭ ‬يوزّعونها‭ ‬قرب‭ ‬الباب‭.‬
    لن‭ ‬آتي‭ ‬أبدا‭ ‬لمعارض‭ ‬الفن‭!‬
    لمَ؟
    لأنها‭ ‬تثير‭ ‬أشباحي‭ ‬الباكية،‭ ‬إنهم‭ ‬يرسمون‭ ‬أشباحهم‭ ‬الباكية،‭ ‬يبكونها‭ ‬علناً،‭ ‬لهذا‭ ‬نحن‭ ‬نعشق‭ ‬اقتناء‭ ‬اللوحات،‭ ‬لأننا‭ ‬نملك‭ ‬أشباح‭ ‬الآخرين‭ ‬الباكية‭ ‬ونخفي‭ ‬أشباحنا‭ ‬ونحس‭ ‬بالانتصار‭.‬
    ومن‭ ‬قال‭ ‬لك‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭..‬؟
    الشبح‭ ‬الباكي‭.. ‬بنفسه‭!‬
    وأين‭ ‬هو؟
    كان‭ ‬هنا‭..‬
    لم‭ ‬أرَ‭ ‬أحداً‭ ‬بجانبك‭.. ‬ما‭ ‬بك؟
    لا‭ ‬أعرف‭.‬
    هذا‭ ‬يحصل‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬الفنّ‭ ‬يحضرها‭ ‬الكثير‭ ‬ممن‭ ‬فقدوا‭ ‬أشياءهم‭ ‬العزيزة‭ ‬ويتماهون‭ ‬مع‭ ‬اللوحات‭.. ‬أنت‭ ‬تجلسين‭ ‬تحت‭ ‬لوحة‭ ‬رجب‭ ‬يحمل‭ ‬مظلة‭!‬
    إنّه‭ ‬دواء‭ ‬الحساسية‭ ‬اللعين‭ ‬يسبب‭ ‬هلوسات‭ ‬سمعية‭ ‬وبصرية‭.‬
    هل‭ ‬أنتِ‭ ‬مقتنعة‭..‬؟
    لنذهب‭ ‬من‭ ‬هنا‭.. ‬أكاد‭ ‬أختنق‭!‬
    ايناس عبدالله كاتبة فلسطينية مقيمة في دبي

    عن الجديد

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: المظلة ايناس عبدالله Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top