src=' المحاضرة والمناظرة في تأسيس البلاغة العامةتأليف محمد العمري - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الأحد، 12 فبراير 2017

    المحاضرة والمناظرة في تأسيس البلاغة العامةتأليف محمد العمري

    صدر عن دار إفريقيا الشرق كتابٌ بعنوان المحاضرة والمناظرة في تأسيس البلاغة العامة، من تأليف الأستاذ محمد العمري. وهو من الحجم الكبير (408 صفحات). جمع
    فيه المؤلف بين عرض الأسس الابستمولوجية للبلاغة العامة وبين نقد البلاغة المختزلة المهيمنة على التدريس. وقد قدم الباحث كتابه بمقدمة مركزة تغني في بيان أهمية الكتاب:
    تقديم
    "المحاضرة" و"المناظرة" طريقتان في معالجة المعرفة: الأولى تؤسِّسُها بتقديم المفاهيم والأنساق، والثانية تُحصِّـنها بدفع الشُّبهات ومقاومة جاذبية المعرفة المتـرسِّخة المناوئة لكل جديد. والمفروض في المناظرة، زيادة على ذلك، أن تساهمَ في تعميقٍ المعرفة وتوسيع آفاقها. فالتأسيسُ، في مجال الإنسانيات، يحتاج دائما إلى التحصين لمقاومة النكوص، والتحصين يحتاج إلى التأسيس لتأهيل المتلقينَ غيرِ الـمُستوعبين للجديد.
    وقد سلكنا في أعمالنا الأكاديمية السابقة طريقَ التقرير والمحاضرة: نُقدمُ المفاهيمَ والأنساقَ دون اهتمام صريح بالمخالف، أو المتقاعس المعادي للجديد، إلا نادراً. ثم ظهرتْ الحاجةُ لمناجزةِ النكوص والتزييف المتناميين في مجال البحث البلاغي، فاغْتَنمْنا فرصةَ تَـوفُّر مَـتْـن من النصوص المناوئة للبلاغة العامة الجديدة،  وجعلناهُ مناسبة لتحقيق  ثلاثة مطالب ملحة:
    المطلب الأولُ: التعريف بالبلاغة العامة من خلال بسط أصلها الإبستمُلوجي (الاحتمال والتأثير)، وإجرائـها التطبيقي (الاختيار)، ومنزعـها الإنجازي (الغرابة التخييلية، والمناسبة التداولية). فالبلاغة مبنية على "الادعاء": اِدعاء الصدق مع احتمال الكذب، وادعاء الكذب (الخيال) مع احتمال الصدق. وقد قال القدماء: "أعذبُ الشعر أكذبُه"، واعتمادا على المأثور من كلام الرسول (ص): "إن من البيان لسحرا"،ٍ نضيفُ: وَ"أعذب الخطابة أكذبُـها"، أي تلك التي تُعطل الكفاءة النقدية، وتَبني القصورَ من الرمال. ومع بسْط هذا الأصل وتحكيكه مُحاضَرةً ومناظَرةً قدَّمنا شبكةً المصطلحات الضرورية لتصور بلاغة عامة. وقد كان غيابُ هذه الشبكة نتيجةً لغياب تصورٍ لخريطة نصية، ولا طريق للتفاهم في غياب هذين المعطيين: خريطة نصية وشبكة مصطلحية توضعُ فوقَها وتبرز معالمها، وقد رسمنا هذه المعالم.
    المطلبُ الثاني: تصحيحُ الأخطاء الناتجة عن محاولة فهم البلاغة العربية القديمة كلها([1]) انطلاقا من التصور الضيق الذي تتيحه البلاغة المختـزَلة التي نجتـرُّها إلى اليوم. عَبَثٌ محاولةُ رؤية الجرجاني والجاحظ وقدامة وابن المعتز وأبو حيان وحازم من خلال مِنظار القزويني والدسوقي وغيرهما من شراح تلخيص المفتاح! فقد أَهْدَرتْ البلاغةُ المختزلةُ البُعْدَ التَّخييليَّ للإنشاء مُحكِّمةً المقامَ الخطابيَّ الضيقَ، وأهدَرتِ التأدبَ لصالحِ التكسبِ مُكسِّرة بذلك النسق البلاغي عند الجرجاني والجاحظ وغيرهما. وقد تجمعتْ هذه الأعطاب وغيرُها في المتن الذي حاورناه في هذا الكتاب، فأغنانا عن البحث عنها خارجه.
    المطلبُ الثالثُ: كشفُ أساليبِ المغالطة المستعملة في تبـريـر مفاهيم الاختزال ودعوى الاضطرار الكامنة وراءَ تَألِيَّـةِ "المقام" وإقصاء التخييل. يمكن إجمالُ مُغالَطاتِ الـمـتـن في الحَيْدَة والعِندية والعنادية مُشخَّصةً في عدة أساليب، منها:
    1-  "الشخصنة"، أي ترك القضيةِ موضوعِ النزاعِ ومهاجمة الشخص المناظِر. عالجناها في فصل خاص بعنوان "المحاكمة"، وقد أخرجناها إخراجا تخييليا أفلاطونيا بالمعنيــين. ثم اكتفينا في معاقبتها في النقد التفصيلي بالقليل من الاستخفاف الساخر، أو بإبراز مناط الصفة بإرجاعها إلى مصدرها. 
    2- صناعة "رجل القش"، أي ترك موضوع الاعتراض والخوضُ في موضوع آخر غير مطروح للنقاش، أو القيام بـبـتـر كلام الخصم ليسهل الإجهاز عليه...الخ.
    3- وتصل العناديةُ مداها الأقصى حين يُقْلبُ المعنى قَلْبا ترفضُه اللغةُ العربية، ويرفضه السياق النصي، ويرفضه السياق المعرفي. ولذلك وثَّقنا هذه التجاوزات المنهاجية، وسجلناها وحفظناها لصاحبها بعبارات خاصة تدل عليها، سميناها غزوات لكثرة ما أعَـدَّ لها صاحبُـها من عَدَدٍ وعُدَدٍ، وما قَرَعَ في ساحتها من طبول، وأثار من نَقْع. منها: غزوة ما فَهِمَه، وغزوة أو، وغزوة تبدأ، ومناوشة ما رأينا...الخ. 
    هذا الكتابُ مكونٌ من ثلاثة أقسام.:طابعُ القسم الأول، بفصليه، محاضَرةٌ تناولتِ السياقَ التاريخيَّ والمعطياتِ العلميةَ، وطابعُ القسم الثاني، بفصليه، مناظَرةٌ تناولتِ النقد الـمَـوْضِعي والنقد المنهاجي الأخلاقي، وطابع القسم الثالث، بفصوله الأربعة، مناظرة تفصيلية غرضها كشفُ أساليب المغالطة واستدراك الأخطاء العلمية وتصحيح الرؤية.  قلنا "طابعه" لأن المحاضرة والمناظرة متداخلتان في الكتاب بقوة، خاصة في القسمين الثاني والثالث، في حين غلبت المحاضرة على الأول.
    شكرٌ  وَامْتِنانٌ
    يرجع الفضلُ في نقْـلِ هذا العمل من الطابع السِّجالي القائم على الردع العلمي والحجاجي إلى طابع تعليمي يَشفعُ الحُجةَ بالمعرفة، أي من المناظرة الجافة إلى المحاضَرة المثمرة، إلى مجموعة من الزملاء الذين قرأوا الصيغة الأولى منه، ولم تكن تتجاوز 106 صفحاتٍ، والصيغة الثانية التي تجاوزت 300 صفحة، ثم الصيغة النهائية. لقد ظلوا يطالبون بالاستغناء عن العبارة القوية المشبعة سُخريةً وتخييلاً، حتى ولو كانت مجرد اِنْتِصَافٍ، والزيادةَ من المواد المعرفية والمنهاجية ما اتسع الموضوع لذلك. وعليه فما بقي مما نصحوا بالتخلي عنه، وهو قليل، خارجٌ عن رغبتهم وتوجيـههم، أو أضفتُه في اللحظة الأخيرة فلم يطلعوا عليه، وما زاد من معرفة فبفضل حرصهم وإلحاحهم. أشكر الزملاء الباحثين، دون ترتيب: إدريس جبري ومحمد اليملاحي، عبد الرحيم وهابي وكريم الباسطي، عبد القادر بقشى والحسين بنو هاشم، فهؤلاء هم الذين سايروا العمل في جُـلِّ مراحله. وأُجزلُ الشكرَ للبلاغيين الكبيرين محمد الولي وعماد عبد اللطيف اللذين قرآ النسخة الأخيرة، الأول صحح واقترح، والثاني نوهَ بالمحاضرة، ودعَّمَ مَطْلبَ تكثيف المناظرة على غرار زملاء آخرين. وقد ترجمتُ هذا المطلب بالتمييز بين نسختـيـن، نسخة ورقية منقحة، ونسخة إليكترونية مستقصية. لهم جميعا شكري وامتناني.

    [1] - وهي بلاغة غنية توفر كل ما نحتاجه من معرفة لبلورة بلاغة عامة حديثة منافسة كونيا.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: المحاضرة والمناظرة في تأسيس البلاغة العامةتأليف محمد العمري Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top