src=' هل فقدت قرارات قمة الرباط مفاعليها؟ عريب الرنتاوي - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الخميس، 23 فبراير 2017

    هل فقدت قرارات قمة الرباط مفاعليها؟ عريب الرنتاوي

    إن كان ثمة من مغزى للأنباء التي تحدثت عن “صفقة تسوية شاملة” للقضية الفلسطينية، جرى التداول بخطوطها العريضة في قمة رباعية سرية ، فهو أن مفاعيل قرار قمة
    الرباط 1974 باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني، قد انتهت أو هي في طريقها إلى ذلك، وإلا كيف يمكن تفسير اللجوء إلى خيار “الحل الإقليمي” بعيداً عن مشاركة – وربما إرادة – الممثل الوطني للشعب الفلسطيني والناطق باسمه؟
    ليست المرة الأولى، التي تبحث فيه عناوين “الحل النهائي” للقضية الفلسطينية ومحددات تسويتها النهائية، بمعزل عن الفلسطينيين أنفسهم، فمؤتمر باريس الذي التأم في مختتم العام الفائت، تناول المسألة بغياب الفلسطينيين، لكن تغييب الفلسطينيين عن المؤتمر، جاء من باب “النفاق الدولي” الذي اعتدنا عليه، بعد أن قررت حكومة نتنياهو رفض المشاركة في المؤتمر، وشنت عليه أشد حملات الاتهام و”الشيطنة”، فما كان بمقدور فرانسوا هولاند أن يذهب خطوة أبعد في “تحدي” الحكومة الإسرائيلية، فجاء استبعاد الفلسطينيين، الأكثر حماسة للمؤتمر، كمحاولة لإظهار قدر من “التوازن الخادع” بين الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني.
    وقضية الفلسطينيين، تُبحث عادة بين واشنطن وتل أبيب، وبغياب الفلسطينيين أنفسهم، إلى الحد الذي يصح معه القول أن خطوط الحل النهائي لهذه القضية، باتت هي ذاتها خطوط التوافق الأمريكي – الإسرائيلي… وسوف يتواصل هذا “التقليد” طالما بقيت إدارة دونالد ترامب على مقاعدها، حيث لوحظ أن قنوات التواصل ولجان التنسيق الثنائي بين الجانبين قد تنشطت على نحو غير مسبوق (بما في ذلك لجنة لتنسيق الاستيطان)، في حين لم تفتح سوى “قناة أمنية” بين الجانبين الأمريكي والفلسطيني حتى الآن (زيارة مدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج لواشنطن، وزيارة مدير السي آي إيه إلى رام الله)، لكأنه يراد للسلطة أن تفهم “أولوية الأمني على السياسي” في وجودها وأدوارها.
    لكنها في ظني (وعلى حد علمي المتواضع) المرة الأولى منذ قرارات قمة الرباط، التي يجري فيها بحثٌ بهذا العمق والتفصيل والأهمية، وعلى أرفع مستويات المشاركة العربية، في ملفات الحل النهائي للمسألة الفلسطينية بغياب السلطة والمنظمة … فنحن بتنا نعرف متأخرين، أن القمة الرباعية جاءت بمبادرة من وزير الخارجية الأمريكية السابق، وعناوين البحث فيها تركزت حول نقاط جون كيري الست للحل النهائي، وهي باتت علنيه ومنشورة على أية حال.. ربما تكون محاولة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، زمن كامب ديفيد، التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل للحل النهائي للقضية الفلسطينية المحاولة الأبرز في هذا المجال، بيد أن فشلها الذريع، يؤكد ما ذهبنا إليه ولا ينفيه.
    نحن لا نعرف على وجه الدقة، مواقف الجانب العربي الذي شارك في القمة الرباعية، إذ حتى الآن، لم تصدر أية تصريحات أو توضيحات تتناول القمة بذاتها أو ما دار فيها، كل ما وردنا جاء (كالعادة) عن طريق “هآرتس” قبل أن يعود كبار المسؤولين الإسرائيليين لتقديم التأكيدات والتوضيحات … لكن المعلومات التي تقول إن نتنياهو هو من أحبط القمة، متذرعاً بعدم قدرته على تمرير أفكار كيري على ائتلافه الحكومي، تشي بأن الجانب العربي كان موافقاً أو متناغماً بالحد الأدنى مع تلك الطروحات … وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على الإحساس بانتفاء الحاجة للعودة إلى المنظمة والسلطة للتشاور معها وأخذ موافقتها المسبقة، سيما وأن أفكار جون كيري، تتضمن اعترافاً فلسطينياً وعربياً بـ “يهودية الدولة”، المسألة/ الشرط التي رفضتها القيادة الفلسطينية مراراً وتكراراً، علناً على الأقل.
    ومن باب التحوّط، نستدرك بالقول، أننا لسنا على يقين من أن قيادة السلطة والمنظمة لم تُستشر بشأن “القمة” أو مداولاتها أو المواقف النهائية من أفكار كيري الست … لكن ليس لدينا في المقابل، ما يؤكد حدوث ذلك، ونرجح أنه لم يحدث.
    في مطلق الأحوال، ينبغي الاعتراف بأن حالة الضعف والتفكك التي تعيشها الحركة الوطنية الفلسطينية اليوم، وتفاقم وديمومة حالة الانقسام الفلسطيني المستفحلة منذ عشر سنوات عجاف، باتت تسمح بالقفز من فوق رأسها أو المسير من وراء ظهرها … قرارات الرباط جاءت تتويجاً لصعود هذه الحركة وتنامي الاعتراف الدولي بها، وفي مرحلة إقليمية – ودولية مغايرة تماماً … وليس مستبعداً أن تكون فقدت قيمتها الفعلية وصار التجاوز عليها أمراً ممكناً.
    وخلاصة القول، نحن أمام ثلاث قراءات في تفسير مغزى القمة الرباعية … (1) أن تكون القمة قد عقدت بمعرفة القيادة الفلسطينية وقبولها بما سيجري تداوله فيها … (2) أن تكون القمة قد عقدت من دون معرفة هذه القيادة، وعلى أمل أنها ستقبل طائعة أم تحت الضغط بما ستؤول إليه، سيما لو قدر لمداولاتها أن تلقى قبولاً من الجانب الإسرائيلي … (3) أن الطرف الفلسطيني، بوضعيته الضعيفة ومكانته المتآكلة، بات طرفاً “ليس ذا صلة” ليس من منظور الجانب الإسرائيلي واستتباعاً الأمريكي في عهد ترامب فحسب، بل وبالنسبة لأطراف عربية وإقليمية فاعلة، نلاحظ احتدام المنافسة بينها اليوم، لتوارث “تركة الرجل المريض” سياسياً ومؤسساتياً كما تدلل على ذلك ظاهرة “تفريخ المنصات” التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وتناولناها في مقال سابق، في هذه الزاوية بالذات، وقبل عدة أيام.

    الدستور
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: هل فقدت قرارات قمة الرباط مفاعليها؟ عريب الرنتاوي Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top