src=' شيء يشبه "الاخضر والاحمر" الكاتبة: نجمة خليل حبيب - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    السبت، 11 مارس، 2017

    شيء يشبه "الاخضر والاحمر" الكاتبة: نجمة خليل حبيب

    قط او قطة لست أدري، ما ادريه انه كان يتخذ، صبيحة كل يوم، من سياج حديقتي "قدومية" يعبر من خلالها الى الجهة المقابلة من الحي. ولأصدقك القول، فإن مشاهدتي
    له كانت تتم دائما عندما يكون الوقت صبيحة. كان هرا ككل الهررة المدللة في هذه البلاد. شعره ناعم براق وعيناه لامعتان هادئتان. كانت قفزاته سريعة ولو انها لا تخلومن بعض الحذر، وكان يهم راكضا قاطعا الطريق الى الجهة الاخرى. قد يحلو لي في بعض الاحيان ان اشاكسه، ففي اعماقي حسد وغيرة من قطط وكلاب هذه البلاد لاسباب لا أظنها خافية عليك. اعترض طريقه واحدق في عينيه. لم تكن نظراتي لتخيفه او تجعله يتراجع الى الوراء بل كان يقوس ظهره وينتصب على قوائمه الاربع ويحدق بي تحديقة حرت في تفسيرها، أهي تحد، تحفز لصراع، أم رجاء؟ غريبة هي أعين الهررة!. . .لم انتبه من قبل لما فيها من عمق. ترى ألهذا قالوا ان الارواح الشريرة تسكن هذه العيون؟ لم اشعر بالشر في عيني قطي هذا. احسست بكل شيء إلا الشر. لم تكن مشاكستي له لتطول فقد كنت اتراجع امام إصراره فأخفض بصري وأدير له ظهري مفسحة له إكمال طريقه.
    لطالما فكرت وقلت لجليسي لماذا يصر هذا الهر على القفز فوق سور الحديقة فبإمكانه أن يحاذيه . . . وأين يذهب؟ ترى هل هو عائد من غزوة ليلية أم متجه إلى أخرى صباحية؟ سيرة الهر كانت ترافق قهوتنا الصباحية. استراحة قصيرة من متابعة نقاشات "الجزيرة" التي تغيظ اكثر مما تثقف. ضبطني صغيري اكثر من مرة احكي بتحبب عن الهر فانتهزها فرصة ليطلب مني موافقة على اقتناء هر صغير. صرخت غاضبة : "كله إلا الهررة" وسخين وبعيونهم سحر وشر
    ـ ولكن. . .
    ـ بدون ولكن بكره بس تتزوج جيب على بيتك مئة هر . أما هون لا .
    يتمتم لاعنا دكتاتوريتي مهددا انه سوف يترك البيت في اول يوم يصبح فيه عمره ست عشرة . أشعر بوخزة.  أتكون منافستي هرة؟ !. .
    الجزيرة تعرض صورا من فلسطين . الجرافات تقتلع أشجار الزيتون. رغم اني تربيت بالمدينة ولا أعرف عن شجر الزيتون إلا لوعة أمي على تركه قبل ما يزيد على خمسين عاما، إلا أنني احسست وقلت لشريك قهوتي: أحس أن كل عرق زيتون يقتلع غال عليّ كاحد أعضائي. يلوي رقبته حسرة . يهم بالكلام ولا يتكلم. أعرف ما يريد أن يقول. أعرف أنه يشعر بالذنب لأنه هنا . يتمنى أن يكون هناك. سكبت بعض القهوة في فنجانه لأحول انتباهه.  كانت عيناه تلتمع بدمعة مكابرة. رشف قهوته وقال: الكواد على شو بعدو بيفاوض؟
    دخل الصغير يجفف يديه بحماس بمنشفة صغيرة: خالي سيأخذني معه الى "تاون هول" سأشوف حنان عشراوي. عظيمة هاي المرة لو كان في مثلها كتير كنا ربحنا فلسطين
    ـ سكّر فُمك ! انت شو بيعرفك بالسياسة؟ لو كانت القصة قصة حكي كنا استرجعنا الاندلس مش بس فلسطين.
    ـ dad!!..... she is great!....
    - "الغريت" هناك مش ب"التاون هول" بتاعتك. 
    هذا الحوار السفسطائي يكاد يكون خبزنا اليومي. أقول منتقدة ما معنى ان تعيش في سدني وقلبك وعقلك هناك
    يصمت. وأسمعه يهمهم بعد ان تواريت عن ناظريه: "... كأنك مش عارفة!. . . ساقونا بالشاروط مثل الجاج: بيت بيت بيت... حتى بتنا. . ." 
    كنت اهرب الى الشرفة الشرقية. أزيز الباب نبَّه صديقي الهر العسلي اللون، شعرت بذلك من ارتعاشة ذيله
    إلا أنه لم يلتفت صوبي كأنما هو منهمك بأمر ما!. . . حجبه ظل شجرة السرو عن ناظري وانهمكت اراقب تعسر نمو شجيرات الغاردينيا رغم كل الاهتمام والمغذيات التي رفدتها بها. سمعت صوت ارتطام. "تلفت. حركة الشارع عادية، سيارة صغيرة زرقاء تعبر الشارع. الشارع عريض وشبه خالٍ، لا مجال لارتطامها بأي شيء. ما سبب هذا الصوت؟ كدت اتجاهل الامر فقد بلدت سمعي معايشة خمسة عشر سنة من حرب البيروتين ولكن فضولاً غير عادي دفعني الى الزاوية الاخرى من الشرفة. من هناك، من تلك الزاوية استيقظت في النفس انفعالات حرصت سنين على كبتها. رأيت هري العزيز ملقى فوق الاسفلت ينتفض وينتفض ثم يهدأ، وكان هر آخر يقطع الشارع من الجهة المقابلة يقعد فوق رأسه وينوح. كان نواحه لا يختلف بشيء عن نواح امي يوم جاؤوا بأبي شهيدا، بل ضحية قبل عشرين سنة. لا ادري لماذا رأيتني أفكر بقصة غسان كنفاني "الاخضر والاحمر"

    مولودة في حيفا فلسطين عام 1946. نشأت وتثقفت في ضواحي بيروت.
    هاجرت مع عائلتها الى استراليا اواخر عام 1991 بعد معاناة طويلة نتيجة التضييق الذي يتعرض له الفلسطينيون في لبنان.
    حائزة على ماجستير في الاداب من الجامعة اللبنانية.
    مساهمة في مجال القصة والنقد والبحوث والترجمات الادبية في الصحف العربية الصادرة في الاوطان الام وفي المهاجر.
    منذ وصولها الى استراليا انخرطت بالمشهد الثقافي للبلد فكان لها مساهمات عديدة في معظم الصحف العربية الاسترالية.
    عملت مديرة تحريرمجلة جسور "الفصلية الثقافية الاسترالية" التي تصدر باللغتين العربية والانكليزية، وانشغلت بتعريف القارئ العربي بالرموز الثقافية الاسترالية  وتعريف القارئ الانكليزي بالرموز الثقافية العربية، وهي الكاتبة العربية الاولى في استراليا التي تناولت أدب السكان الاصليين "الابوريجينيين" وقدمته باللغة العربية
    حائزة على منحة "المجلس الاعلى للفنون" في نيوساوث ويلز لعام 2003 عن مؤلف بعنوان "وجوه أدبية استرالية معاصرة"
    منحتها "رابطة إحياء التراث العربي" في استراليا جائزة "جبران خليل جبران" الثقافية العالمية تقديرا لجهودها الادبية
    صدر لها:
    1999 "النموذج الانساني في أدب غسان كنفاني" (دراسة نقدية)
    2001  ". . . والابناء يضرسون" (مجموعة قصصية)
    2003 "ربيع لم يزهر" (مجموعة قصصية)
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: شيء يشبه "الاخضر والاحمر" الكاتبة: نجمة خليل حبيب Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top