src=' استراتيجية الأنا والاخر في رواية "صهيل جسد" سفيان المعروفي - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الأحد، 21 مايو، 2017

    استراتيجية الأنا والاخر في رواية "صهيل جسد" سفيان المعروفي

    صهيل جسد، الرواية الأولى للكاتب الشاب، عبد الجليل ولد حموية، الشاب المتقد بالموهبة والإبداع، والقادم من براثن المعاناة الثاوية في الهامش، وحياة البؤس والشقاء، والمهمشين والمنبوذين.
    يكون إذن ولد حموية بهذا العمل، قد وضع قدمه في أول سلم الكتابة المتقدة، الحانقة والغاضبة والرافضة للخنوع والاستسلام. إنها الرواية الصادرة عن منشورات "الراصد الوطني للنشر والقراءة" ذات الستة عشر فصلا، والتي تقع في ثمانية وثمانين صفحة، وهي من الحجم المتوسط.
             بطل "رواية صهيل جسد" "عبدو الزبلبولي" شاب ثلاثيني، طالب مجاز في مادة الفلسفة، وهو العمود الرئيس للرواية، وخريطة عالم مظلم ومقيت، تربى وترعرع في قرية سبت أيت يكو بالخميسات، عاش متنقلا ما بين القنيطرة والخميسات والقرية الأم "سبت أيت يكو".
    اختار "عبدو الزبلبولي" بطل الرواية الهجرة طوعا من وطنه الأم فارا من لهيب معاناته اليومية، تاركا بذلك كل وصمات العار اللصيقة به، أيقن البطل/الجسد أنه وقع في دائرة مظلمة في الحياة، فهذا الشاب السكير الذي تمرد على سلطة والده في صباه، والذي قلب موازن القرية وقلب نظام الطبيعة بمضاجعته للحيوانات، هذا الشاب مثل فأل شؤم بالنسبة للقرية، فأل شؤم لأنه شاب دارس للفلسفة، عالم بخباياها، متمرد على القيم والتقاليد والتصورات التي من شأنها أن تلغي حرية الإنسان، وتحرمه من حقه في التفكير.
             لم يكن "عبدو الزبلبولي" حين وضع قدمه في "سان فرانسيسكو" يبحث عن الثراء الفاحش، كان فقط يحاول التخلص من ذاته القديمة، ومن الشؤم الذي رافقه طيلة حياته بغية بناء مستقبل جديد، إنها استراتيجية اختارها الكاتب، رصد عالمين مختلفين، عالم الأنا والاخر.
             تضعنا الرواية ببساطة أسلوبها في مقارنة بين مجتمعين مختلفين، بين مجتمع مغربي متناقض تركه البطل وراءه، ومجتمع أمريكي منفتح على الآخر، ظل عبدو يتنقل بين شخصيات الرواية في هذا العالم الجديد، عالم الاخر بين العصابات والشواذ والمثليين باحثا عن عبدو الإنسان، محاولا التأقلم مع هذا العالم الجديد المنفتح على الآخر ذو الثقافة المختلفة، غير التى ألفها عبدو الزبلبولي في وطنه الذي لا يعترف به وبأقرانه إلا خلال حملاته الإنتخابية.
    كانت شخصية كريستين هي الشخصية التي لعبت دورا هاما في تغير مجريات الرواية، وهي الشخصية التي مدت يد العون إلى البطل الفار من الوطن المنفى في الوقت الذي صد في وجهه ابن جلتده الفقيه الباب، وجد عبدو الزبلبولي في هذا المتحول الجنسي "كريستين" إنسانية لم يجدها في حامل كتاب الله. إنه انتقاد صريح لمظاهر التدين السطحية.
             مقابل كريستين في عوالم الاخر، نجد الزوهرة أيضا في عوالم الأنا، هي ذاك الحبل السري الذي يربطه بين ماضيه القذر الدنيء، هي ذاك الشئ الجميل والحب الطاهر المتروك هناك مستلقيا في المكان الأسر.
             كانت الأم (أم البطل ) ذاك النبراس المضيء، الذي يستنير به كلما تاه في سكينة فكره، الأم التي وهبته الحياة والتي آمنت به، الأم المضحية الداعمة المدافعة عن ابنها، الفصل 14" الصفحة 80 "إلى المرأة التي وهبتني الحياة، إلى المرآة التى آمنت بي عندما كان الجميع يعملون على جعلي رقما من بين أرقام الوفيات"
    كما لعبت شخصيات أخرى دورا هاما في قلب الأحداث، سلطت الرواية الضوء على الدواخل الإنسانية، وعلى ذلك الصراع الداخلي بين الخير والشر، وبين المعتقدات والسلوكات، بين الماضي والحاضر.
    ومما زاد الرواية رونقا وجمالا هو ذاك الحزن والبؤس المرافق للبطل. ظن عبدو الزبلبولي أنه باختياره الهجرة والغربة الطوعية إلى سان فرانسيسكو سيتخلص من كل ذاك الشؤم والنحس الذي عايشه منذ طفولته، إلا أنه أخطأ في كل تقديراته، وآمن بأن الشؤم لصيق به لا يفارقه، ليفاجئنا باختياره لنهايته المأساوية، والرحيل الطوعي الإضطراري، إلى اللاهناك منهيا بذلك فصول الرواية واضعا حدا للشؤم الذي رافقه طيلة حياته.
    الفصل 16 الصفحة 86 "كما طلبت منها أن تقوم بنشر نسخة لتصل إلى أيادي أولئك المتشائمين لكي يعلموا أن الشؤم قد إنتحر"........  

    الرواية "صهيل جسد"، لم أستطع أن أقول فيها، كل ما يجب أن يقال، ربما خانتني العبارت والألفاظ والكلمات، لكن المشاعر والأحاسيس الإنسانية رافقتني وأنا أخط هذه الخطوط، رواية سافرت بين طياتها وبين أحداثها وكان لي شرف قراءة مسودتها، وها أنا ذا أعيد قراءتها للمرة الرابعة، فعلا رواية تحتاج لأكثر من قراءة وأكثر من تحليل، فمزيدا من الإبداع ومزيدا من التألق ومزيدا من التوفيق.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: استراتيجية الأنا والاخر في رواية "صهيل جسد" سفيان المعروفي Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top