src=' إدمان الفساد د. مراد وهبة - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الاثنين، 15 مايو، 2017

    إدمان الفساد د. مراد وهبة

    قرأت خبراً فى صحيفة «المصرى اليوم» بتاريخ ٦/ ٦/ ٢٠١١ مفاده أن الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، صرح «بأن الحكومة تسعى إلى إصلاح
    مؤسسات استشرى فيها (الفساد) حتى تمت منهجته ليشكل ثقافة عامة وعُرفاً سائداً».ء
    ثم قرأت خبراً مماثلاً فى صحيفة «الأهرام» بتاريخ ٨/ ٦/٢٠١١، لكنه صادر عن لجنة القوات المسلحة والهيئات الاستشارية والرقابية المنبثقة عن مؤتمر الوفاق القومى بأن «استمرار الأوضاع على صورتها الحالية من (فساد) وبلطجة سوف يؤدى إلى انتكاس ثورة ٢٥ يناير».ء
    وقبل هذا وذاك قرأت خبراًَ فى صحيفة «الحياة» بتاريخ ١٦/ ٢/٢٠١١ هو على النحو الآتى: «كان لافتاً تأكيد المجلس العسكرى المصرى أنه فوجئ بحجم (الفساد) الموجود».ء
    وتأسيساً على الأخبار الثلاثة الصادرة عن مؤسسات الدولة يمكن القول بأننا نتعاطى الفساد إلى حد الإدمان. والفساد لا يصل إلى حد الإدمان إلا بالتراكم، والتراكم لا يتم إلا مع الزمان، والسؤال إذن:ء
    ما نقطة البداية الزمنية لهذا التراكم؟
    المفارقة هنا أن صاحب الجواب عن هذا السؤال أستاذ أمريكى متخصص فى علم الاقتصاد بجامعة هارفارد، كما أنه خبير فى الاقتصاد المصرى. وزمن هذا السؤال هو أبريل ١٩٧٦ عندما كنت مدعواً كأستاذ زائر بتلك الجامعة لإجراء حوار مع نخبة من أساتذتها على غرار الحوار الذى أجريته مع أساتذة موسكو ولننجراد
    وكان دافعى فى صياغة السؤال الموجه إلى أستاذ الاقتصاد هو أننى لاحظت، مع قدوم أمريكا إلى مصر بديلاً عن الاتحاد السوفيتى بعد حرب أكتوبر، بزوغ ظاهرتين متلازمتين: الأصولية الدينية، والرأسمالية الطفيلية. الأولى تعنى إبطال إعمال العقل فى النص الدينى، والثانية تعنى تشغيل رأس المال فى كل ما هو غير مشروع مثل شركات توظيف الأموال والمتاجرة فى المخدرات وفى صفقات السلاح وفى المضاربة فى العقارات. وكان رأيى أن هاتين الظاهرتين تشكلان معاً تياراً أطلقت عليه «التتارية» التى اشتهرت فى تاريخ الحضارة بأنها مدمرة لها
    وبعد إثارة السؤال الموجه إلى أستاذ الاقتصاد جاء جوابه على النحو الآتى:ء
    بزوغ هاتين الظاهرتين أمر مقصود، وتنميتهما أمر محتوم لتدمير القطاع العام من أجل تأسيس قطاع خاص نقى.ء
    وكان تعليقى على الجواب بأنه من شأن العلاقة العضوية بين هاتين الظاهرتين إفراز قيم طفيلية يمتنع معها تأسيس قطاع خاص نقى، لأن تأسيسه يستلزم أن يكون المناخ الثقافى السائد مناخاً علمياً وعقلانياً
    فى ٢٥ أبريل ١٩٨٤ عقدت ندوة فى القاهرة دعوت إليها نخبة من المفكرين المصريين لإجراء حوار حول العلاقة بين الاقتصاد والثقافة على ضوء قضية محورية هى ما اصطلح على تسميتها فى السبعينيات من القرن الماضى «الانفتاح الاقتصادى»، ومدى تأثيره على النظام الاجتماعى. وإثر انتهاء الندوة اختزلت ما قيل فى عبارة واحدة:ء
    «لا أحد يستطيع أن يفلت من الفساد»
    واللافت للانتباه ها هنا أن هذه العبارة التى قلتها فى عام ١٩٨٤ شبيهة بالتصريحات التى قيلت فى عام ٢٠١١. وإذا كانت تلك العبارة وتلك التصريحات هى امتداد لعام ١٩٧٦ فمعنى ذلك أن ثمة تراكماً للفساد، فى مصر، استغرق خمسة وثلاثين عاماً، وأن هذا التراكم أحدث نتوءاً فى النسق الاجتماعى. وإذا أردنا إزالة هذا النتوء وما يرمز إليه من فساد فعلينا بإزالة الأصولية الدينية والرأسمالية الطفيلية، وذلك بالاستعانة بمضاد حيوى يحتوى على علمانية ورأسمالية متنورة، ومن غير هذا المضاد الحيوى سيواصل النتوء نموه حتى يقضى على النسق الاجتماعى



    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: إدمان الفساد د. مراد وهبة Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top