src=' الزفزافي.. ماله وما عليه : خالد البكاري - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الخميس، 18 مايو 2017

    الزفزافي.. ماله وما عليه : خالد البكاري

    لا أعرف ناصر الزفزافي معرفة شخصية، تتبعت خطابات الرجل، وافقته في أمور، واختلفت معه في أخرى، ويبقى ظاهرة فرضت نفسها مهما يكن الموقف منه، لا أتفق
    مع من يتفهونه عن سوء نية أو حسنها، كما لا أتفق مع من يرفعونه لمقام المرجعية، أقدره تقديري لكل شرفاء الوطن، وأحسبه منهم، ولا تهمني خلفياته ولا ارتباطاته ولا ما يروجونه عنه من إشاعات، ومن السذاجة أو الخبث أن نستغل جملة ونقتطعها من سياقها لنرمي الرجل بتفضيل الاستعمار عن الاستقلال، وقد كان يقارن بين واقع المنطقة بين مرحلتين فقط، وهو كلام نقول مثله وأفظع منه في حالات الغضب (طبعا ما كان عليه أن يقول ما قال)، وللإشارة تحدث عن النظام العُروبي (بضم العين لا تسكينها، فلا داعي للخوض في الماء العكر).
    سأبدا بما للرجل: يحسب للرجل تشديده على مبدأ السلمية وخيار المقاومة اللاعنفية، ولا يعرف من لا يتتبع الحراك دوره مع آخرين في منع تحول الطابع السلمي للاحتجاج نحو العنف بعد أحداث المواجهات في بني بوعياش. يحسب له كذلك تأكيده الدائم على مشاركة النساء في الحراك، بحيث لا يخلو خطاب له من التنويه بالمراة الريفية، ونحن نعرف الطبيعة المحافظة للمنطقة (المحافظة لا الأصولية).
    يحسب له كذلك تشديده على حصر المطالب فيما هو اجتماعي وثقافي واقتصادي، وأن تحقيق الملف المطلبي يعني عودة المحتجين لديارهم، بمعنى أن أفق الحراك وسقفه محدد سلفا، مما ينفي عنه صبغة الانفصال، بل يمنع من يحملون هذه النزعة، وهم موجودون على أي حال، من توظيف الحراك أو الاستقواء به.
    يحسب له كذلك أنه لم يكن يوما ضد الحوار، بل كان من السباقين لتزكية الحوار الذي فتح مع لجنة الحراك بتارجيست، هو فقط يرفض أن يمثلهم المنتخبون أو ينوبوا عنهم لفقدانهم المصداقية، وأعتقد أن الدولة لو كانت جادة في الحوار، لوجهت دعوة للجنة الحراك لأنها التي تمثل المحتجين.
    كل ما سبق، والذي بالنسبة لي هو الأهم، لا يلغي بعض الملاحظات التي أعتقد أن على ناصر أو المحيطين به أخذها بعين الاعتبار، ومنها: التوقف عن مهاجمة الأحزاب السياسية أو وضعها كلها في سلة واحدة، فلا يمكن أن نضع "النهج الديمقراطي"، و"الاشتراكي الموحد" و"الطليعة" و"العدل والإحسان" وتيار "المناضلة" مثلا في نفس خانة "البام" و"الأحرار"... قد تكون هناك أخطاء ارتكبها الرفاق في "النهج" مثلا هناك، ولكن هذا لا يلغي نضاليتهم، والنضال يحتاج للتجميع لا للتخوين.
    لا أرى مسوغا لنعت الزفزافي لـ"البوليساريو" ومناصريه بالمرتزقة، فهذا الوصف ينتمي لحقبة ماضية، وملف الصحراء معقد أكثر من ملف الريف، والحكمة تقتضي الدعوة لحوار مع إخواننا في الصحراء من أجل غد الشعوب..
    الزفزافي الذي يتهمونه بالانفصال يكون حادا في مهاجمته لمناصري الطرح الانفصالي بالصحراء أكثر من المخزن نفسه، ولا معنى لداعية السلمية أن يدعو لتوجيه البنادق نحو الگرگرات.. مغرب الشعوب هو مغرب يجب أن ينبذ الحرب.
    لا أعتقد ان إثارة مطلب إلغاء ظهير العسكرة ذو جدوى، ما دام وزير الداخلية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان أقرا بأن ظهير التنظيم الإداري ألغى ظهير العسكرة، فلم الإصرار على مطلب يمكن أن يضر بالحراك؟ لكونك تعطي مشروعية قانونية لأي تدخل عسكري بالمنطقة، مع العلم أن تدخل العسكر لا يتطلب أي استناد لظهير العسكرة، فقد تدخل الجيش في الدار البيضاء، ومراكش، وتطوان، وتازة، والحسيمة، والناضور، وسيدي إفني، دون حاجة لظهير عسكرة، ولا علاقة للظهير الملغى بغياب الاستثمارات عن المنطقة، الدولة تحضر مشروعا استثماريا ضخما، وهو المسمى: "منارة المتوسط"، ولكنه مشروع خطير سيضر بخصوصية المنطقة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وهو مشروع مضر بالبعد الإيكولوجي، كان الأفضل التركيز على واقع العسكرة لا على ظهير لا أدري من أخرجه في هذا التوقيت ليصبح مركزيا في مطالب الحراك.
    أعتقد كذلك أن المبالغة في توظيف المقدس الديني مترافقا مع التهويل الذي يصل حد القول بأن الدولة تعلن حربا على الريف، تشيع جوا غير مساعد على حلحلة الملف، فالمعركة ليست دينية بين مسلمين وكفار حتى ينصر الله قوما على قوم، وليست إثنية.. هي معركة ضد الفساد والاستبداد والإقصاء والتهميش والحگرة.
    كل ما سبق لا يلغي مصداقية الرجل وشجاعته ونضاليته، فقط على من يحيطون به أن ينبهوه لهذه المنزلقات، وهذا الأمر نقوله حتى للمحيطين بمنيب وبنكيران، فالتسرع والاندفاع يوقع في أخطاء تواصلية يستغلها الخصوم، ليس عيبا أن يستشير الرجل مع من هم أقدم منه نضالا وأكثر منه وعيا قبل أي خروج.. وأن يقلل من خرجاته حتى لا "يحرق" نفسه..
    ختاما: لماذا يلتف الناس حول ناصر؟ ببساطة شجاعة الرجل وبساطته وصدقه وقرب خطابه من عموم الريفيين سواء على مستوى توظيف تريفيت أو على مستوى تطعيم خطاباته بمسحة دينية (مؤاخذتي السابقة كانت على المبالغة في توظيف الديني في غير موضعه، ولا أرى إشكالا في غير ذلك) الخلاصة: إن ناصر قيمة مضافة، وأن استفادة الحراك منه كانت كبيرة.. ولا يعقل أن نهاجمه انطلاقا من أخطاء اعتبرها حوادث طريق.



    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الزفزافي.. ماله وما عليه : خالد البكاري Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top