src=' ارتدادات الحسيمة:محك فعلي ل''استثنائية النموذج المغربي'' بقلم: سعيد بوخليط - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الأحد، 18 يونيو، 2017

    ارتدادات الحسيمة:محك فعلي ل''استثنائية النموذج المغربي'' بقلم: سعيد بوخليط

    بعد التحويل المتعمد والمقصود لمسار الربيع العربي،من طرف القوى المنتعشة على استمرار توالد أشواك التصحر العربي،إلى وجهة نموذج الأرض المحروقة غير المبقية
    على أي شيء،المترسخة حتى الآن في سوريا وليبيا،أو الرمي بشعبي مصر وتونس تأديبا،ضمن أفق مدارات العبث اللامجدية، بحيث تدور وتدور،مترنحا في نفس المكان على شاكلة المصاب بداء الصرع،وبالكاد تتوقف النوبة وتستعيد وعيك نسبيا،فتتساءل ماذا يحدث؟حتى تسقط مغميا عليك ثانية،وهكذا دواليك،مع فقد تام للإحساس بالزمان والمكان والعالم والناس والحياة.  
    في المغرب،طُرح كجواب آخر،دستور،ظل للأسف الشديد،مجرد فصول وبنود قانونية،متعاليا نحو مايجري حقا على أرض الواقع،غير متفاعل مع المشاكل اليومية المتفاقمة التي تمس مختلف المرافق الحياتية للشعب.التفسير البسيط لانفصام كهذا،كونه افتقد فضاء ديمقراطيا متطورا،وأجواء سياسية عاقلة،ومؤسسات فاعلة،بل قبل ذلك جميعا،إرادة سياسية شجاعة وصادقة مشبعة بالروح الشكسبيرية حسب قانون :نكون أو لانكون.
    في خضم ذلك،بدأت الأجهزة الإعلامية الرسمية وملحقاتها في ترسيخ وكذا الترويج بمناسبة ودونها لمفهومي ''النموذج المغربي''أو ''الاستثناء المغربي''،المختلف تماما نزوعه عن ممكنات مستنقع الشرق العربي.
    طبعا، الخيار المفترض تضمينا،الذي استندت عليه مرتكزات الاختيار الثالث،إن صح التعبير،إحالته على خيار أولي ومطلق،ذاك الخط المستقيم الأقرب مسافة لبناء الدولة بمعناها الحديث المتمدن،والنهوض بالشعوب لمواجهة التحديات التي ما فتئت تتجدد كل يوم،بالتالي اختصار سبل الطواحين الدونكيشوطية والمعاناة والويلات والشرور ومكائد الشياطين،أي لاحاجة بنا للتفاصيل المملة كي لا تعثر الشياطين على مرتع خصب لإفراز عفنها.أقصد، بالتأكيد خيار الديمقراطية المؤسساتية.وحدها الأخيرة،كفيلة بضمان الاهتداء بالمجتمع ومعه الجميع إلى ملاذ الأمان.طبعا الديمقراطية في حاجة قبل كل شيء إلى أناس ديمقراطيين، سواء لدى هذه الجهة أو تلك.غير،أفق كهذا يبقى لعبا غير محسوب العواقب بتاتا، يؤجل المشاكل بقدر مراكمتها،يشبه لعبة الرهان على بؤرة ضيقة جدا لا تقارب خطوة،ما بين شفا حفرة ثم الوقوع الفعلي وسط الحفرة،حيث تُشرع أبواب جهنم على الجميع. 
    إذن ''النموذج المغربي''مثلما أومأ،نحو التناوب والتعايش والتعدد والتضامن والتسامح وتبادل الأدوار والاصطفاء والانتخاب والعدل والاستحقاق،بدلا عن أساليب الغاب الهمجية والرهيبة التي استسهلها دون تريث استبداد مستنقع الشرق،كي يقطع الطريق ويحسم خلافات السلطة والغنيمة والقبيلة،بلغة عمرو بن كلثوم :
    ألا لا يجهلن أحد علينا          فنجهل فوق جهل الجاهلينا  
    أقول،بعد استمراره لسنوات عند حدود التنميق اللغوي والازهرار الشعاراتي، يلزمه حاليا مع أول محك تاريخي حقيقي جراء انتفاضة الحسيمة، البرهنة حقا على قدرته كي يؤمثل ذاته.هذا ''النموذج المغربي''الذي جعلت منه الحكومة المنبثقة عن انتخابات 2011،بزعامة السيد بن كيران، عائقا إبستمولوجيا،يجٌبٌّ كل ماقبله ويصادر مابعده،وكأن التاريخ انتهى الآن وهنا : إلغاء تاريخ نضالات الشعب المغربي المريرة منذ مطلع الاستقلال والتي نحتت في الصخر رويدا رويدا جداول صغيرة تصب نحو الهامش الديمقراطي،الذي رسم تقليدا شبه مألوف،لما ستألفه تلك الحكومة حكائيا خلال الجلسات المخملية في كنف المكيفات الهوائية صيفا والمدفئات شتاء،أمام طاولات مفعمة بما لذ وطاب.أيضا،وحسب ذات المنحى،فلا مستقبل لنا سوى هذا المستقبل مثلما يشاؤون وعلى النحو الذي يريدون.هكذا بقي رئيس الحكومة السابق يصرخ في وجهنا، كلما أحرجته أسئلة البلد الملحة: "شوفوا ألْخّوت أش واقع في سوريا وليبيا،راه احنا اللي عتقنا المغرب !!'' .طبعا هو مسوغ مهلهل أساسا،وغير ذي قيمة،نظرا للمبررين الوجيهين التالين :
    1-سوريا، ليبيا، إرثيريا، السودان،ومختلف محيطها،لم ولن يكون، جملة وتفصيلا،نماذج تذكر إيجابا أو سلبا.ففي بلدان كبلداننا،لم ولن تشرئب أعناقنا سوى نحو وجهة العالم الأول بجغرافيته الأوروبية والكندية والأمريكية.   
    2 –أساس خراب سوريا وليبيا ومن على شاكلتهما،التضييع الأبله لمفهوم الدولة المدنية ثم الانكباب باجتهاد في المقابل على شخصنتها،بالقطع مع كل روافد الديمقراطية. 
    نعم الديمقراطية،بمثابة الحلقة المفقودة بخصوص انتفاضة الحسيمة،ومشاكل كل ما جرى وما سيجري.فغياب ثقافتها وممارستها اليومية،يجعل الأوطان حكرا على فئة صغيرة ماسكة بكل شيء، ومُؤدلجة في ذات الوقت لكل شيء،حسب تأبيد مصالحها. هكذا، تزداد شقوق التفاصيل،كما أشرت وتربو الفجوات التي تجد فيها الشياطين موطنا.لذلك على ''النموذج المغربي'' أن يصير حقا نموذجا كونيا، يحتدى وتضرب به الأمثال في الاقتداء،فيكبر وينضج ويستلهم حكمة الكبار مترفعا عن مختلف التفاهات التليدة الجاهزة،فيتعامل مع ارتدادات انتفاضة الحسيمة، بعقلية حضارية مسؤولة،تجسد فعلا منطق الدولة المرنة بقوة مرونة مؤسساتها،والقوية فقط بقدرتها على تجسيد أحلام شبابها وشيوخها وأطفالها،الدولة القادرة على الإحاطة والإلمام بكل الأسئلة،مهما تباينت،لأنها متمرسة أصلا على القيام بواجباتها.
    أما التواري، بالقمع واستعراض عضلات رامبو والمحاكمات والتضليل وتلفيق التهم واختلاق المبررات وتحوير النقاشات عن مجراها الطبيعي وتأجيج الصراعات الهامشية وتأجيل جوهر المشاكل،فلايمكنها عبثا سوى توخي إخفاء الكدمات بمساحيق، سرعان ما تنمحي عند قطرة دمع أولى.
    http://saidboukhlet.com/
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: ارتدادات الحسيمة:محك فعلي ل''استثنائية النموذج المغربي'' بقلم: سعيد بوخليط Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top