src=' المملكة العربية السعودية : رفقا بأحوالنا بقلم: سعيد بوخليط - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الاثنين، 19 يونيو، 2017

    المملكة العربية السعودية : رفقا بأحوالنا بقلم: سعيد بوخليط

    يوم 16يونيو،رحل عن عالمنا،عرَّاب وحدة ألمانيا،الفقيد السياسي الكبير هلموت كول.صاحب الصورة التاريخية الشهيرة،إلى جانب فرانسوا ميتران،وقد تشابكت أصابع
    يد أحدهما مع الثاني،إعلانا عن الاحتفال بأوروبا مسالمة وموحدة،بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع الحرب العالمية الأولى،بعد نجاحهما في تفعيل الخطوات السياسية والاقتصادية والمالية التي انتهت بتوقيع معاهدة ماسترخت التي أسست الاتحاد الأوروبي وعملة اليورو.
    زعيمان استطاعا بنكران ذات، تكسير الجليد المتراكم لعقود طويلة، نتيجة ما أحدثه الإرث النازي بين البلدين،لأن مصلحة أوروبا ومستقبل أجيالها وشعوبها،حتمت ضرورة التقائهما ثانية وتذويب كل الخلافات الجانبية ثم الانكباب معا على قيادتهما للقاطرة الأوروبية.فلا وحدة قومية، بدون وجود أساس لدولة أو دولتين،تضع المقومات المتينة لما سمته أدبيات الفكر السياسي بالإقليم – القاعدة.
    حسب كل الدلائل،لن يحلم الواحد في منطقتنا، فقط مجرد الحلم،أن يعاين خلال يوم من الأيام،مشروعا تاريخيا على غرار ما فعله كول وميتران للأوروبيين.في المقابل، سنعيش فائضا من الواقع،بل يتفوق على الواقع واقعية،كل مخططات التحطيم والتهديم والتقويض،ومراكمة مزيد من الجرم السياسي.أقول هذا وقد ترهلت طبلة أذني،وشرعت ترشح سائلا،وهي تتلقى كلمة قطر بين دقيقة ودقيقة،كلما تجرأت خلال الأسبوعين الجارين على المبادرة إلى تقليب الساتلت العربي لمتابعة جديده - القديم :قطر أساءت، قطر أشعلت، قطر أحرقت، قطر خانت، قطر تواطأت….   
    إشارة لابد منها،أنا شخصيا،لم  يستهويني  في يوم من الأيام، سواء يقظة أو سباتا،ثم لامن قريب أو بعيد،النظام الريعي الخليجي، أكانت الإمارات العربية المتحدة أم قطر أم السعودية….اعتبرت دائما دول الخليج،هبة لثروة نفطية لم تستثمر استثمارا صحيحا،بل بذرت منذ اكتشافها غاية الآن،بجنون يمنة ويسرة -آخرها قافلة ترامب العجيبة- بهدف اقتلاع جذور كل ما يمت بصلة إلى الفكر المتمدن من المنطقة العربية.ثم، إن مسارات التنمية التي لاتراهن أولا وأخيرا، على تطوير الإنسان كإنسان بعمق والارتقاء به فكريا وجسديا وإيتيقيا، فمآلها حتما الفشل الذريع،مهما طالت المدة أو قصرت.بالتالي،لا أبراج دبي :((إن صيغ الرفاهية الظاهرية والاستهلاكية، والمعمار الضخم، ليست مقياسا للتطور))(عبد الرحمن منيف)،ولا بورصات الدوحة ولا شقراوات فضائيات السعودية المبثوثة في كل مكان، يمكنها الحلول بأي وجه من الوجوه،أو إلهاءنا عن الثوابت والمرتكزات التي لاغنى عنها لكل نهضة حقيقية :
     1-حداثة النظام السياسية. 2 أفق العلم والمعرفة. 3- الحرية والتعدد .
    اعتقاد شخصي،أتقاسمه مع نفسي،غير أن الواقع الموضوعي يؤكد بأن النسق الخليجي بشتى حيثياته الحياتية والفكرية والعقائدية،تجلى على السطح فاحتكر المشهد بقوة،تزامنا مع تدفق إيرادات النفط ثم انكسار شوكة المد القومي في شقيه الليبرالي والاشتراكي،نتيجة هزيمة يونيو1967 .منذئذ توالت الانكسارات، والارتدادات التاريخية، بشكل فظيع :ذيوع الشوفينية الدينية والفكر الجهادي،انكماش إشعاع  حركات التحرر ممارسة وفكرا، تقزيم الثورة الفلسطينية،القضاء على معاقل الرفض،تراجع أفق الفكر والثقافة لصالح تشجيع السطحي والتافه . إجمالا، هانحن نؤدي اليوم ثمن ذلك، وبتسعيرة مكلفة جدا.
    بخصوص تسارع وتيرة كل هذا التطويق لقطر بزعامة السعودية وحشرها معزولة عند ركن زاوية ،أجدني مستسلما أكثر لإغراء رنين الدارجة المغربي،كي أعبر عن موقفي،مادمت أشعر بأنها توصل حرارة المعنى،لاسيما مع استئناس السعوديين بها، وليسوا بغرباء عن إيحاءاتها :
    -((السعودية الله يهديك، زعما انت الكبيرة، وانت مولات العقل، كبري عقلك شي شوية، وحاولي تبقاي كبيرة، واللي غلب يعف)).
    لا أعرف حتى الآن، كيف بوسع دماغي استيعاب الحقائق التالية :
    -   لماذا تدعي هذه الأنظمة بأنها في طليعة المناوئين للفكر الإرهابي،وتصرف الملايير لإقامة الندوات،وتأسيس مراكز التسامح والسلام، والإسلام المعتدل،لكن حين أول تجربة حقيقة للاختلاف، تشحذ السكاكين ويلوح بالسيوف إلى عنان السماء. أيننا نحن حقا من تسامح الإسلام؟    
    -   لماذا يتكالب العرب بسرعة البرق ويلتئمون في المساوئ،ثم لا يبادرون بذات الإيقاع حينما يتعلق الأمر بالايجابيات،وتكون حقا شجاعتهم عظيمة ومقنعة جدا:هاهي فلسطين، تنتظر منذ سبعين سنة، مبادرة جدية واحدة تستحق الذكر؟. 
    -   لماذا بعد انقضاء كل عقد تقريبا،يلزم حدوث كارثة :أتذكر بسرعة كل الأفلام التي أخرجت حول العراق،وتبين فيما بعد أنها مجرد هلوسات مقصودة تضمر أشياء في النفوس السيئة؟ أتذكر أيضا،كل الحروب الدعائية المشبعة أموالا وتضليلا ،من أجل تغيير مجرى فكر الربيع العربي،حسب أهواء الاستبداد العربي.      
    -   لماذا تتخذ قرارات مصيرية ومن هذا الحجم،على عجل داخل غرف مظلمة،مع أنها تقتضي استفتاء لموقف الشعوب واستقصاء واسعا للآراء؟تحضرني في هذا المقام الزوبعة المصاحبة لما يسمى بعاصفة الحزم؟النتيجة الوحيدة التي تحققت كالتالي :كل دقيقة يموت طفل يمني بسبب استفحال داء الكوليرا. 
    - إذا كانت السعودية وأتباعها يتوخون حقا محاصرة المد الشيعي الفارسي،ألا يحتم تاكتيك السياسة الإبقاء قدر ما يمكن على قطر وغيرها في الحضن العربي،مهما كانت التناقضات،عوض عزلها بهذه الطريقة الفجة،مما سيرغمها حتما على التفكير بكيفية من الكيفيات،كي تفتح سبل التواصل مع طهران.
    - قبل قطر وإيران وحزب الله والإخوان وقناة الجزيرة وحماس والقرضاوي،فالعدو الأول والأخير الظاهر والباطن،والمعلوم والمجهول، هو المشروع الصهيوني ولاشيء غيره.المتربص بالجميع، ولن يرحم أحدا. فهل، من زمجرة بهذا الخصوص؟  
    -   في انتظار غودو، ترفقوا على الأقل بأحوالنا !
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: المملكة العربية السعودية : رفقا بأحوالنا بقلم: سعيد بوخليط Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top