src=' لا تُحرقوا الوطن في جواز السفر..! محمد بشكار - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الخميس، 22 يونيو، 2017

    لا تُحرقوا الوطن في جواز السفر..! محمد بشكار

    عِشنا حتى مُتْنا لستُ أعرف هل ضحِكاً أم كمدا و نحن ننظر للمواطن في بلدنا يصبح عدوا لنفسه يحاربها فلا هو يحيا و لا هو يموت خالدا في الشقاء أبدا، أليس من أشكال
    العداوة التي يمحضها الإنسان لنفسه أن يُحرق جواز سفره و يزدري علم بلاده بأن يرفع أكثر من علمٍ و كأنه يركب في البحر سفينة قرصان؟
    ومن لم يتنكر لكل هذه العناصر التي بلَبِناتها تتشيَّد مُواطَنةُ كل إنسان، فهو عيَّاش و هي السُّبة الجديدة و ليدة حراك الريف، و ثمة من يعتز بها و يعتبرها مديحا لكونه متمسكا بأهداب العرش، و ثمة من يعتبرها قذفا في حقه ما دام في بلاده مغمط الحقوق، أما شريحة واسعة من اللحم البشري فلا تعرف لكلمة عيَّاش معنى و تجدها تهُبُّ أينما هبَّت الريح دون سبب، و هذه الفئة هي الأخطر لأنها كاللهب تندلع في كل فتيل، تمشي بخطى الآخرين و تتحدث بألسنة الآخرين و تغضب بحَنَق الآخرين و تفكر بعقول الآخرين دون أن تفقه في كل ما يمُور حولها شيئا، و هذا الصنف الأخير و الخطير هو تارة عيَّاش ( أي يقول عاش الملك)، و تارة حِراكي (نسبة لحراك الحسيمة)، و أخرى مع الشيطان ما دام يملك من دم المناضلين قطرة بنزين و من غضبهم جمرة كفيلة بأن تحرق ماضي البلد و مستقبله أما الحاضر فنحن فيه لعبة ليس مِلكنا..!
    يا لهذه السهولة التي دبَّت فيها الفُرقة في أوصال شعبنا لننقسم إلى عيَّاشيين وحِراكيين، ننشطر دون حاجة لعصا موسى بعد أن أصبح أوسعنا بحراً في المفهومية ضحلا و يمكن أن تتلاعب بعقله الراجح في شربة ماء، و الأجدر بدَل أن نتوزع في شعب واحد إلى أكثر من شعب أن نجعل رؤوسنا تتماس لنفكر بعقل واحد كيف نصنع غدا تفتخر فيه الأجيال القادمة بانتسابها للمغرب وطنا بدل أن تحرقه في جوازات السفر و تشرده بين البلدان في أكثر من عَلَم لا يحمل لون دمنا الأحمر..!
    أقرأ معكم ما أكتب و أصيح بصوتكم سئمنا الإنشاءات ونريد من القول فعلا ومختصرا يفيد الناس و لا يبيدنا لنصير في الهوية مجتثِّين من الجذور، و ليس ثمة من خطإ قد يقترفه المسؤولون من أولي العزم في الأمور، أفدح من جهلهم بالتطور المعلوماتي الذي طرأ على العالم و المغاربة ليسوا مفصولين عنه، أصبح الإنسان يولد في اليوتوب و يعيش طيلة حياته في الأنترنيت أمد الله في عمره الفايسبوكي حتى ينتقل للرفيق الأعلى عبر اليوتوب أيضا حيث يُغسَّلُ و يُكفَّنُ و يُدفنُ إناَّ لله و إنَّا إليه راجعون، يكفي أن يمتلك الفرد هاتفا ذكيا و صبيبا من الأنترنيت قليلا أو كثيرا يحتسيه في أقرب مقهى، ليؤسس لنفسه ديوان مظالم خاص به يعرض من خلاله على الرأي العالمي و ليس المحلي فقط، كل الانتهاكات التي يتعرَّض لها في حقوقه بالمستشفيات و المقاطعات و مخافر الشرطة و الأبناك ومحطات القطارات و هلم قرَفاً مما نعاني تخلُّفهُ في باقي مرافقنا الإجتماعية، لنقل إنه ديوان مظالم محمول يكفي أن تفتح فمكَ لتقول ما تشاء مما يتمنى بعض المُفسدين "لو تُسوَّى بهم الأرض" على أن يسمعوه، أجل لقد تحركت البلد بحراك الريف و كشف مَوَرَان البحر عن حيتان لم تكن في الحسبان، وهذا دليل دامغ على حياة الشعوب ما دام في نطاق احترام مقدساتنا الوطنية، يكفي أن تفتح فمك سَلِمتَ من الآه..!

    (افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" لعدد يومه الخميس 22 يونيو 2017)
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: لا تُحرقوا الوطن في جواز السفر..! محمد بشكار Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top