src=' ثقافة المستقبل : حسن الوزاني - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الاثنين، 19 يونيو، 2017

    ثقافة المستقبل : حسن الوزاني

    يبدو، من خلال تصفح الويب العربي، أن عددا ضخما من المكتبات العربية قد أطلقتْ بواباتها الخاصة بأرصدتها المرقمَنة، أو على الأقل قد أعلنتْ عن نيتها في رقمنة أرصدتها.
    وإذا كان الأمرُ يبدو جيدا ومطلوبا، اعتبارا لأهمية الرقمنة على مستوى حفظ التراث العربي وعلى مستوى دمقرطة الولوج إليه بمختلف وسائطه، سواء المطبوعة منها أو السمعية والبصرية أو غيرها، فإنه يظهرُ في نفس الآن أن المكتبات العربية قد أخلفتْ موعدَها مع هذه اللحظة التي تُشكل منعرجا هاما على مستوى تغير طرق تداول وتلقي المعرفة وتحول وسائطها.
    والحاصلُ أن تعاملَ المكتبات العربية مع الرقمنة صار كما لو أنه تعامل مع موضة يجب التماهي معها. ولذلك يَتم التسابقُ نحو إطلاق العديد من المشاريع داخل البلد الواحد، بدون أي تنسيق. وبذلك نجد أنفسنا أمام نفس المخطوطات ونفس الكتب التي تُرقمَن من طرف أكثر من مكتبة في نفس البلد، مع ما يعني ذلك من تشتت في العمل وفي الجهود، وضياع للميزانيات الضخمة التي تَتطلبها مشاريعُ الرقمنة، وأيضا عملياتُ ومقتضيات حفظ الرصيد المرقمن. وهو الأمر الذي يجعل من المكتبات أشبه بقطع بازل متفرقة لا يُهتدى إلى تجميعها.
    ويبدو أمرا مفارقا أن نجدَ أن ما يُنفق مثلا على موقع غاليكا الضخم، ذلك الذي أطلقته المكتبة الوطنية الفرنسية، والذي يُقدم أكثر من أربعة ملايين وثيقة، قد يكون أقل مما يُنفق داخل الكثير من الدول العربية. أما وصفة غاليكا في ذلك فتقوم على شبكة شراكاتها الكبيرة، التي تشمل أكثر من أربعين مؤسسة، ما بين مكتبات عمومية وجامعية ومعاهد البحث ومكتباتِ الأكاديميات الفرنسية وأيضا مكتبات وطنية أجنبية. وهي شراكات تقوم على تبادل الوثائق المرقمَنة بشكل يُمَكن من إغناء موقع غاليكا والمواقع الشريكة، وذلك بشكل آني ومستمر، مع العلم أن نفس هذا الرصيد المرقمن يُصَب في موقع أوربيانا، الذي يَشمل الرصيدَ الأوروبي المرقمَن.
    وقريبا من التجربة الفرنسية، وبنفس الخطة التدبيرية الناجعة، تواصلُ مكتبة الكونغرس مشروعها الضخم على مستوى الرقمنة، حيث أطلقتْ، على سبيل المثال، قبل أسابيع مشروعا بتعاون مع قناة تلفزية تربوية، يهدف إلى رقمنة أكثر من مليوني تسجيل.
    حدث قبل عشر سنوات أنْ تَمَّ اعتمادُ مشروع مشترك طموح يخصُّ رقمنةَ ذاكرة العالم العربي، من طرف مجلس وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات العرب، وبدعم من جامعة الدول العربية وغيرها من المؤسسات. وكان من المفروض أن يرى المشروعُ النورَ سنة 2011. حلَّ ما يُسمى بالربيع العربي، وسقطت أنظمة وحلت أخرى. ويبدو أن الجامعة نسيت الأمر. وحده موقع شبه ميت خاص بالتعريف بالمشروع ما زال على الويب، يذكرنا بالأمر، “لعل الذكرى تنفع المؤمنين”.
    كاتب مغربي

    حسن الوزاني

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: ثقافة المستقبل : حسن الوزاني Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top