src=' حوار مع الدكتور محمد عبد السلام الأشهب حاوره : سفيان البطل* - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الثلاثاء، 20 يونيو، 2017

    حوار مع الدكتور محمد عبد السلام الأشهب حاوره : سفيان البطل*

    محمد عبد السلام الأشهب باحث مغربي درس الفلسفة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وهي المؤسسة التي تابع فيها دراسته حيث حصل على شهادة الدكتوراه في
    موضوع "فلسفة التواصل في النظرية النقدية ليورغن هابرماس". أصدر العديد من المقالات والدراسات في دوريات ومجلات محكمة، يعمل حاليا أستاذاً جامعياً بجامعة ابن زهر بمدينة أكادير.
    مختصر الحوار ومضمونه:
    يتناول هذا الحوار جملة من الأفكار والمشاريع التي تنتمي إلى مشروع مدرسة فرانكفورت عامة ومشروع هابرماس خاصة ... والتي يمكن إجمالها في نظرية الفعل التواصلي الذي  يقوم على مقاربة متعددة المباحث تتوسل من حقول العلوم الإنسانية المعاصرة والفكر الفلسفي. كما أن من أهم دراسات هابرماس هو كتابه الضخم: "الحق والديمقراطية: بين المعايير والوقائع" الذي تبلورتْ فيه رؤيته للتواصل وفلسفة الحق وبالاستناد إلى الأسس الفلسفية لأخلاقيات المناقشة من أجل بناء ديمقراطية تشاركية. كما تحدث الحوار عن إصدار الباحث المغربي لكتابه الأخير "أخلاقيات المناقشة في فلسفة التواصل لهابرماس" الذي أبرز فيه ومن خلاله على نقطة في غاية الأهمية هي علاقة  أخلاقيات المناقشة بمبحث براديغم فلسفة التواصل.
    1– ما هو مساركم الفلسفي والأكاديمي؟
    بدأت مشواري الدراسي بقرية نائية بإقليم تاونات ليس لها من شروط العلم والمعرفة سوى الاسم، لكن بفضل الله وجدية العديد من المعلمين المتحمسين تمكنا من اجتياز عقبة التعليم الابتدائي بالتوفيق. وبعد استكمال تعليمي الثانوي وحصولي على شهادة البكالوريا تخصصت في دراسة الفلسفة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وهي المؤسسة التي تابعت بها دراستي في السلك الثالث إلى أن حصلت على شهادة الدكتوراه في موضوع "فلسفة التواصل في النظرية النقدية ليورغن هابرماس". وقد كانت تلك الرسالة فرصة لممارسة البحث العلمي الأكاديمي هذا مع العلم أنني كنت مدرسا لمادة الفلسفة بالتعليم الثانوي. وهي التجربة التي استمرت ثلاث عشرة سنة والتي أعتز بها لأنني تعلمت منها الشيء الكثير، إلا أن ضغط العمل كان له تأثير على إعداد رسالتي التي أخذت مني ست سنوات.
    وفي إطار نفس المسار كنت لا أكتفي بالبحث والتدريس فقط، بل المشاركة في الندوات العلمية وتنظيم بعضها خاصة بمدينة تاونات إذ كنت نشيطا هناك بفرع الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة التي كنت عضوا بمكتبها الوطني آنذاك. أما اهتماماتي الحالية فهي تنصب على الفلسفة المعاصرة وخاصة الفلسفة الألمانية وبالتحديد النظرية النقدية. وقد أصدرت لحد الآن كتابين عن هابرماس باعتباره أحد أعلام الجيل الثاني لهذه النظرية. الكتاب الأول صدر عن منشورات دفاتر سياسية تحت عنوان "الفلسفة والسياسة لدى هابرماس" والثاني صدر هذه السنة عن دار ورد الأردنية للنشر تحت عنوان "أخلاقيات المناقشة في فلسفة التواصل لهابرماس".
    2- لماذا هابرماس ونظريته النقدية؟
    إن اهتماماتي الفلسفية بهابرماس تندرج في إطار الاهتمام بالفكر العقلاني المعاصر الذي لا زال يؤمن بقدرة العقل على حل مشاكل الإنسانية بدل الارتكان إلى نزعات لاعقلانية تهدم دون أن تقدم بديلا. والمشروع الفلسفي لهابرماس من المشاريع الفلسفية المتفائلة التي لا زالت تؤمن بقدرة الإنسان على التواصل العقلاني في سياق مجتمع يتسع للجميع. كما أن فلسفة هابرماس النقدية تمدنا بالأدوات الفكرية والفلسفية التي تجعلنا لا ننظر إلى عالمنا باعتباره عالم الحقائق الثابتة، وإنما باعتباره عالم الحقائق المتغيرة. وأن اختلافاتنا لا تفسد للود قضية. والأكثر من ذلك فهابرماس يمدنا بمجموعة من المفاهيم الفلسفية الإجرائية التي يمكن استثمارها في قراءة مجتمعاتنا قراءة عقلانية ونقدية وأشير على سبيل الحصر إلى مفاهيم: الفضاء العمومي، العقل التواصلي، المجتمع المدني، الديمقراطية التشاورية، وأخلاقيات المناقشة والحداثة نفسها. والأكثر من ذلك فالفلسفة التواصلية لهابرماس تقوم على مقاربة متعددة المباحث وهذا مهم جدا من الناحية المنهجية في البحث العلمي في العلوم الإنسانية المعاصرة والفكر الفلسفي. إذ لم يعد بإمكان باحث معين بالاعتماد على مقاربة أحادية إدعاء الوصول إلى الحقيقة لوحده. فالحقيقة المعاصرة هي حقيقة جماعية.
    3- هل يمكن اعتبار أن مشكل العالم العربي هو مشكل في فكرة الديمقراطية أم في الوعي بها وضوابطها ومعاييرها؟
    أعتقد أن يورغن هابرماس طور بشكل جيد نظرية الديمقراطية في خطابه الفلسفي وأهم عمل يحسب له في هذا الباب "الحق والديمقراطية: بين المعايير والوقائع" والذي يطور فيه فلسفة التواصل في إطار مبحث فلسفة الحق وبالاستناد إلى الأسس الفلسفية لأخلاقيات المناقشة. ولهذا استحق أن يفوز بجائزة إراسموس الشهيرة بهولندا ... وهابرماس من الفلاسفة المعاصرين الذين يعتبرون أن الحل اليوم هو "الديمقراطية ولا شيء غيرها" وطرحه للديمقراطية يتجاوز عيوب الديمقراطية التمثيلية التي يجمع الكل  حاليا على أنها لا تقدم الحلول الملائمة للمشاكل المتجددة باستمرار. وفي هذا الإطار يقترح الديمقراطية التشاورية التي تؤكد على الدور المركزي لفكرة التشاور الأفقي بين المعنيين بالشأن العام بشكل دائم. وفي ضوء هذا الفهم للديمقراطية أعتقد أن المشاركة لا تعني فقط الذهاب إلى صناديق الاقتراع مرة كل أربع سنوات للتصويت على أحد المرشحين هذا إذا افترضنا أن هناك انتخابات حرة وديمقراطية. فالمشاركة تعني الفعل الدائم في المجتمع ومناقشة القضايا وهذا ما يتطلب مستوى من الوعي السياسي. فإذا لاحظنا ما يحدث في العالم العربي وشمال إفريقيا حاليا من تحولات يمكن أن نقول عنها إنها تحولات سياسية وليست تحولات ديمقراطية بالمعنى الحقيقي للكلمة. لأن التحول الديمقراطي لا يحتاج فقط إلى تغيير الرئيس كما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن. بل إلى تحول في بنية المجتمع وبنية التفكير السياسية والأمنية والثقافية التي كانت سائدة من قبل. وهذا أمر يحتاج إلى وقت. فالانتقال الديمقراطي يحتاج إلى وعي بالديمقراطية نفسها. أي كيف يمكنني أن أختلف معك وأتصارع معك سلميا على السلطة وأقبل تدبيرك للشأن العام بحكم أن صناديق الاقتراع هي التي أهلتك لتحمل المسؤولية، لكن في الآن نفسه أن الحاكم لا يسمح لك أن  تحكم إلا في إطار المبادئ الكبرى التي تحترم حقوق الإنسان وهي المبادئ المتوافق عليها في وثيقة دستورية تستجيب لتطلعات كل المواطنين باختلاف توجهاتهم الدينية واللغوية والعرقية إلخ.
    4 - هل تعتقد بوجود اختلافات كبيرة بين الشورى والديمقراطية؟
    إذا كان المقصود بالشورى المعنى الحقوقي والعقلاني للكلمة باعتبار الشورى هو التداول بين الناس حول القضايا التي تهم بشكل جماعي قصد إيجاد الحول بشكل مشترك على اعتبار أن تدبير الشأن العام لم يكن يوما شأنا فرديا ولن يكون كذلك مستقبلا. فالتشاور بين المعنيين بالأمر بخصوص القضايا المطروحة للنقاش يجب أن يكون حقا من حقوق الإنسان أي لكل مواطن القدرة على المشاركة الحق في إبداء وجهة نظره، بل إن وجهة نظره يجب أن تعرف طريقها إلى صناع القرار السياسي. إذا رجعت إلى كتاب المرحوم عابد الجابري حول "الديمقراطية وحقوق الإنسان" ستجده ينتقد مفهوم الشورى بالمعنى الذي تداوله الفقهاء والسلاطين لإخضاع شعوبهم وهذا التـأويل لازال ساري المفعول على اعتبار أن شاورهم في الأمر تعني استشرهم وافعل ما تريد، بينما التأويل المعاصر لدلالة الشورى يعنى "الحق في الشورى" أي الحق في المشاركة وهذا تأويل اتبناه من باب فكرة الديمقراطية التشاورية. فالديمقراطية أشكال وبالتالي فإذا كان نظام سياسي سيطبق "الحق في الشورى" بالنسبة للمواطنين وهو الحق الذي يلزم الحاكم على اعتبار أن حتى اختياره جزءا من عملية التشاور وأن الرابطة التي تجمعه بين المواطنين هي علاقة تعاقدية، فإن هذا النظام السياسي هو الذي نريده أما تسميته فليست مشكلة. الأساسي هو المضمون وليس الشكل.
    5 - إلى أي مدى يمكن الحديث في فكرنا وثقافتنا عن التواصل بالمعنى الهابرماسي؟
    التواصل بالمعنى الفلسفي لهابرماس يقتضي وجود أطراف متفاعلة فيما بينها في المجتمع. وهو فعل مشترك لكل واحد القدرة على المشاركة فيه أن يساهم برأيه. فالرهان الأساسي للفعل التواصلي لهابرماس هو تحقيق الاندماج الاجتماعي بين الفاعلين فيه. ولهذا نجد هابرماس انفتح على حقول معرفية مختلفة مثل علم الاجتماع والنظريات الحجاجية وفلسفة التأويل وأخيرا أخلاقيات المناقشة وذلك لتعزيز هذا الفعل التواصلي العقلاني في المجتمع. فالتواصل عند هابرماس لا يفهم بالمعنى المتداول أي تبادل المعلومات بين المرسل والمرسل إليه. أما بخصوص وجود هذا النوع من التواصل العقلاني بالمجتمع المغربي أعتقد أنه موجود لكن ليس بنفس الصيغة التي يوجد بها في المجتمع الألماني. لأن هذا النوع من التواصل يحتاج إلى هامش الحق في الحرية والتعبير لكي يتمكن كل معني بالأمر من الدفاع عن رأيه والمشاركة في مناقشة القضايا كموضوعات للنقاش. أما القدرة على التواصل بالنسبة لهابرماس فهي ليست حكرا على فئة بعينها لأنه يعتبر أن المشاركة في الفضاء العمومي هي حق للجميع ويكفي امتلاك اللغة الطبيعية المتداولة في المجتمع ليتسنى للفرد أن يشارك. وهذه نقطة لا أتفق فيها مع هابرماس بل المطلوب أيضا مستوى من الوعي والمعرفة إلى جانب الحق في الولوج إلى المعلومة حتى يتمكن المشارك من إبداء رأيه والدفاع عنه.
    6 - ما الفرق بين أخلاقيات المناقشة وفلسفة التواصل؟
    كما ترى من عنوان  كتابي الأخير "أخلاقيات المناقشة في فلسفة التواصل لهابر ماس" يتبين أن أخلاقيات المناقشة هي مجرد جزء أو نقول مبحث من براديغم فلسفة التواصل. فهابرماس في سياق تطوير مشروعه الفلسفي انفتح على أخلاقيات المناقشة لتأسيس مبحث التواصل على أسس فلسفية. فأخلاقيات المناقشة تؤسس للإجراءات العقلانية المنظمة لنقاش حر وعقلاني يكون فيه الاحتكام لسلطة أفضل حجة. وإذا تمكنا من استبطان هذه الإجراءات فإننا سنتمكن من بناء معايير أخلاقية وحقوقية نستطيع من خلالها تنظيم العلاقات فيما بيننا. فإذا لاحظت فرهان أخلاقيات المناقشة هو رهان تواصلي يسعى إلى بناء مجتمع الحوار العقلاني. وهذه المهمة نجد هابرماس يعززها أيضا بالعودة إلى مباحث فلسفية أخرى مثل فلسفة اللغة وفلسفة الـتأويل وعلم الاجتماع ... فالفرق بين أخلاقيات المناقشة وفلسفة التواصل هو الفرق بين الخاص والعام. على اعتبار أن الخاص هو متضمن في العام.
    7 - ما هو مشروعكم الفلسفي الذي أنتم بصدد الاشتغال عليه؟
    في حقيقة الأمر ليس لدي مشروع فلسفي لأن هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتتضح الصورة أكثر. فكل ما أقوم به يمكن تسميته مشروع بحث في الفلسفة. فاليوم أنا بصدد إعداد كتاب ثالث حول هابرماس والذي يمكن اعتباره الجزء الثاني لأخلاقيات المناقشة. كما أن لدي مشروع بحث آخر حول نظرية العدالة في النظرية النقدية وهو المشروع الذي سأخصص له  السنوات  القادمة لأن نظرية العدالة لها راهنية في مجتمعنا الذي يحتاج إلى تأسيس فلسفي لفكرة العدالة. وهي الفكرة التي تعد شعار الحراك السياسي الذي يعرفه المجتمع العربي. وهذا البحث الذي سأقوم به سيكون مدعما من إحدى الجامعات الألمانية العريقة التي قبلت احتضانه ولهذا فهو محدد زمنيا في أفق ثلاث سنوات.
    ----------------

    * (باحث في الفلسفة، المغرب)
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: حوار مع الدكتور محمد عبد السلام الأشهب حاوره : سفيان البطل* Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top