src=' رواية سرير الألم لزهرة عز عالم الذكورة و الأنوثة ــ الخط و المحو : عبد الغفار العطوي - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الاثنين، 10 يوليو 2017

    رواية سرير الألم لزهرة عز عالم الذكورة و الأنوثة ــ الخط و المحو : عبد الغفار العطوي

    رواية ( سرير الألم) للقاصة و الروائية  المغربية زهرة عز الناشر روافد للنشر والتوزيع 2017ط1 القاهرة  تعتبر من الروايات  التي  تهتم بالطابع الفكري على
    حساب  الجانب  الفني، فالأداء السردي فيها  يبدو كلاسيكيا، والراوي(ة) على الأعم الأغلب   هي الصوت الخفي للكاتبة  التي رسمت خطاها وفق مشيئتها، يبدو أن الاتفاق  ضمني بينهما، لدرجة  التماهي والتمازج في الرؤية والترقب، مع اختلاف في الموقعية  بين الداخل  للراوية  والخارج للمؤلفة، وخرق الكاتبة  لدور الراوية قائم على تبادل الموقعية ووجهات النظر لعالم سردي يعتمد الثيمات أكثر من التقنيات  دون عناء يذكر كما سنفهم؟ فالرواية التي تتحدث عن الأفكار وصراع شخصياتها  حول الأفكار  المتعلقة بالقيم والمفاهيم لا ترضى بازدواجية المواقف بين الكاتب(ة) والراوي(ة) حول ما هو عمومي من المقدمات والنتائج، أو في التفاصيل الدقيقة  للحوادث المتوقعة  وغير المتوقعة ، لأن الضبط ضروري في عموم هذه الرواية  من حيث أن ما تود طرحه الكاتبة لا يتعارض مع رغبة الراوية في الإخبار، والعكس صحيح، من هنا نستشف ثلاث طرق  في فهم ايديولوجية الرواية  وجينالوجيتها، في متبنياتها  ، ووجهة نظر الكاتبة و الراوية، كل على انفراد فيما نريد طرحه حول الصراع الظاهر فيها بين عالمي الذكورة والأنوثة في ترسيخ الهوية وأيهما له الغلبة في حركة الخط والمحو ، إذا ما علمنا أن الصراع  الذكوري الأنثوي قائم في هذه الرواية  وسواها من النصوص السردية على منظور المبتدعات التصارعية  وفق مصالح الأخذ والرد أو المد والجزر  في تعليق المصادر الخاصة بصراع الهويات والبقاء للأصلح.
    1-    هذه الرواية  المعنونة ب(سرير الألم) هي عبارة عن رواية أفكار جدلية  قائمة بين عالمي الذكورة  و الأنوثة ، بين الرجل و وجهة نظره المبنية على فحولته وذكوريته، و بين المرأة ووجهة نظرها الواقعة على أحقية أنوثتها و نسويتها، لكن الطريقة  هنا  تتعلق في مسألة العرض الذي تتشارك به امرأتان، المؤلفة  زهرة عز بكل خلفيتها الثقافية وموروثها السسيو نصي  وإرهاصات الجينيكو قراطية  التي تلوح بها ، والأخرى التي هي من ورق، بيد إنها على ما يبدو تستمد معرفيتها  و جينيكو قراطيتها  من النسقية الأنثوية ومغذيات الوعي الكتابي  للمؤلفة ، من هنا سحبت الكاتبة البساط من تحت أرجل  الراوية  (الساردة )، بينما ذهبت الراوية إلى تضييق  إشتغالات الكاتبة باقتصارها  على العمل  الثيمي ، ليكون هناك  منولوجات طويلة  للبطلة (كريمة) مستقلة نوعا ما، وحوارات متعددة، طالت أم قصرت  تخرج عن كونها وعيا سرديا نحو نمط من الخطب و التبادلات السياقية التي هي محمولات فكرية تعكس وجهة نظر ميتافكشنية  الكاتبة وترهق التماسكات النصية في الرواية بترك فجوات إشغال القارئ، و صده عن سبيل ملاحقة الأحداث ، من هنا، من هذا التجاذب العقدي بين المرأتين تشظت باقي النسوة  بطرائق الحكي، فأصبحن حكاءات باستقلال ثيميائي  ، من خدوج وحكاية الاستعمار الفرنسي ووجوب أن تكون للمرأة اعتبارات  حكائية مستقلة مهيمنة لكنها مصاقبة لعمل الرجل، كما سنتطرق إليه بعد
     قليل، حتى حضور الغالية في صراعها التصحيحي للهوية الجنوسية، والقيام بتبئير شخصية ( كريمة ) المحورية التي ارتبطت نسقياً بشخصيتي الكاتبة والراوية ، فنسقية النسونة  اعتبارية لارتباط نسوة الرواية بأيقونة (سرير الألم) المقصودة  وجسدتها (المؤلفة  والراوية وكريمة) في مرموزية عالية، باقتران  السرير  بالجنبة الايروسية المتعلقة بصورة النسونة ( صورة النساء  النمطية  في إحدى إحالاتها السرير ) لكن الاعتبار المهم  النشط الفارق (الألم) هو الذي صنع ميزة نسوة الرواية، وجعلهن متشاركات في سياقية النمط القهري الإكراهي، من هنا يمكننا القول إن هذه الرواية تمثل رواية المؤلف(ة) ببروز النسقية الامتثالية والتماثلية في حضور قوي وواضح لشخصية المؤلف(ة) وخلق كانتونات نسائية تعتمد الحكي مشغلا سرديا شبه مستقل.
    2-    من هنا تبرز الطريقة الثانية في تحميل الرواية و بطلاتها و أبطالها تكاليف باهظة في استجلاء مقصدية المؤلف(ة) أي ما كانت تريد زهرة عز أصلاً من وراء الرواية ؟ فمن المؤكد إن هناك مقصديات للكاتبة تخرج من كونها أدوات صراع يتلاقفها الأبطال  في الرواية و يقضون بها حياتهم السردية إلى محمولات كشفية  تفتح الكاتبة  بها ومن خلالها مناطق آمنة  لتسريب الأفكار ، ففي حكايات  الجدة  ( خدوج ) تتلاحم الوقائع التاريخية مع المعاينات السردية ، فيما تريد أن تقول الكاتبة أن العدو الاستعماري (الفرنسي ــ الاسباني ) هو على العموم واحد  و أن تعدد ، فمن الضروري أن يكون المدافع عن الوطن أيضا واحدا و إن تنوع( عربي ــ أمازيغي) ولا بأس أن  تكون  المصاهرة  ونسقياتها  المرأة  الثورة الناعمة والخشنة حاضرة في صورة  سسيوثقافية، والصراع بين العقل والظلام،  بين الثقافي الفلسفي (ابن رشد في الماضي ويوسف صورة المثقف المتنور الآن) وبين الظلاميين التاريخيين الذين أحرقوا كتب الفيلسوف ابن رشد  والسياسيين والفقهاء الحالين، سواء أكانوا في المغرب  الفقيه الشاذ جنسيا،  والبرلماني المحتال عبد الوهاب  أو الدكتور كمال المثقف المزيف في المدن ، والحاج الطاهر آم في العالم العربي و الإسلامي ، إضافة  إلى الروح الانتقادية  التي تعلنها الكاتبة في متواليات مشهدية تكاد تكون مستقلة  في تتبع حياة يوسف المأساوية قبل تعرفه على كريمة ، و عيشة الضنك بالنسبة لمصطفى بين عائلته و فضيحة الاغتصاب الكاذبة لأخته مليكة أو في سجنه أو لقائه بأبي حذيفة ، أو سيرة حياة سليمة المقرفة منذ زواجها ببوعزة إلى وصولها مع ابنتها بسمة إلى المحامية كريمة ، وعلاقة الحب العاصفة بين يوسف المشغول بالتنوير الرشدي وكريمة التي تكبره الخارجة من حياة خائبة مع الحاج الطاهر، الباحثة عن الخلاص المهدوي وهي تحمل هموم جمة ، هم الظلام  الثقافي  و السياسي المحدق بالوطن ، هم الأب  عبد الهادي العائد بالزهايمر بعد أن ألقاها و أمها إلى الفقر وجهاز تصفية الدم لأمها، وابنتها أو ابنها (الغالية ــ الغالي) التي هي أم المصائب حيث تمثل البحث أو الحل الجندري لعالم مشتبك و رؤية مفتقدة، الكاتبة هي ذاتها لم تفكر في إيجاد الحل لها، هل العالم رجل وحده أم لا العالم امرأة ؟ مادام هو يأتي بالفساد و هي تستقدم النقاوة، لنفهم أن هذه الطريقة تبين رؤيا  الكاتبة في إن إقصاء المرأة يعني إقصاء للجانب المضيء للقمر، ولا غرابة إن وجدنا  إصرار الكاتبة  على  النسقيات  المخصوصة بالنسوة  ، و الإكراهات التي يتعرضن لها  في مفاعيلهن، سواء أكن فاعلات  آو منفعلات  في بانوراما المشاهد التي تستعرض نكباتهم و خيباتهن.


    3-     القاعدة التي هيأتها الروائية في سرير الألم  هي الصراع الذكوري الأنثوي ، في الهيمنة الذكورية  بمحو الهوية الأنثوية وتعليقها فيما يسمى الفحولة المدجنة، ومحاولة  المرأة محو الأثر الرجولي ورسم صيغة نسوية وأنثوية  مستقلة، و أول خطوة  جادة في هذا الاتجاه  من تمثل الكاتبة هو بوضع ملامح الندية  في أنثنة ونسونة  عالم الرواية  أي جعل المشهدية  لصالح المرأة  فاعلة وليست منفعلة، ذلك بتحول المرأة  من موضوع إلى موقف، فنسوة الرواية لم يكتفين بأن يصبحن موضوعا و غرضا لمرامي الرجل بل توجن بالندية وفرض مواقف، كي تستعيد  المرأة سلطتها الأمومية وتهدد المركزية الفحولية العتيدة، و أن تضرب الأبوية في مقتل، إذا كان الهدف منذ بداية السرد مبيتاً، في محاولة خدوج تأنيث الحرب حرب الاستقلال الوطني  بالدعوة الى عدم إغفال مشاركة  المرأة في أنثنتها عن طريق المصاهرة ( إدماج الجسدنة ) بين العرب والأمازيغ ــ العربي ولحسن  وأن ترضى بالمهادنة الأبوية في الصراع الخفي بين نسونة صاعدة و فحولة متوجسة، عن طريق قبول خدوج أن تتحول إلى النعومة وتدجين التاريخ الوطني بما فيه تاريخ الاستقلال  الوطني الذي منت الأبوية المغربية والفحولة المغربية إلا مصادرة المرأة المغربية إلى موضوع ، قدرة السيدة  زهرة عز على التلويح بالهوية الأنثوية و الموقف النسوي هو الذي وأد مقصد الذكورة في محو محاولات نسونة العالم السردي وخط إكراهاته، وأن قبول خدوج بأن تكون راوية التاريخ ليس سهلا ، إنما أمر دبر  بليل، إنها الضربة القاصمة التي ستوجهها الأخريات  ــ السعدية  لعبد الهادي ــ رحمة لبوشعيب ــ كريمة للحاج الطاهر ــ سليمة لعبد الوهاب  و تتوجها الغالية بالتصحيح الجندري، حينما تحولت من الغالي إلى الغالية هذا يعني ضعضعة  المركزية الذكورية  و الاتيان بالمركزية الأمومية التي كانت تقف على الهامش وتتعرض للضعف والهوان والخذلان ، تحول الغالي  إلى الغالية هو تتويج للانتصار الأنثوي وخط النصية النسوية على عناوين كانت حكرا علي الذكورة وتدجين الطاهر من قبل كريمة كأسد في قفص لم تتركه الأبوية يمرق بسلام، فعمدت إلى قتل يوسف بوصفه يمثل حصان طروادة للنسوية قتل الأبوية لأحد أبوياتها المتنورة كان مقابل قيام الأنثوية بفضح التستر  الجنوسي للغالية، و إدارة التوحش الأبوي  في رواية سرير الألم، الأبوي السياسي  والعائلي والديني والمالي قابلته وحدة نسوية عجيبة، فكريمة إنموذج جينيكو قراطي  مذهل تربى في مخيلة زهرة عز ونما واشتد سوقه واستغلظ  على إصرار رسم صورة غير نمطية للمرأة في مخيال الذكورة، أرادت الذكورة أن تتخذ من جسد المرأة موضوعا  للهيمنة، فكان الجسد الملوث والبغيض الذي حلت عليه لعنة الاغتصاب   بالانتقال بين الأبويات الثلاث ( المال والدين والسياسة ) وجسدها الحاج الطاهر وفقيه القرية وعبد الوهاب  وانتهى  بالتصحيح الفضائحي  من الغالي  للغالية وعدم قدرة الأبوية تحمل الصدمة بهروب الغالي إلى لوزان بسويسرا   وانقطاع  السبل  به  في العودة  والحنين الأبوي القلق في صورة (رياض) والموت السريري للأب المالي، ثم الإيهام بالتصالح  بين الطاهر والغالية، لكن في الحقيقة  أن الأبوية تعيش على قتل الأب القريب كما يقول جاك دريدا، لهذا ظلت عملية التصحيح بين الغالي والغالية  تدور على نفسها في حلقة مفرغة واصطراعا  ماهويا وجينالوجيا بل وامبريقي عقابا لما تجرأت به الأنثوية من كسر النمطية  في المركزية الذكورية، وحينما أرادت الأنثوية الثأر بإدخال أحد ذرائع النسونة  في صراع النسوية ضد البناء البطريركي التراتبي والاستحواذ على أذونة مكافحة الجهل بالعلم، والالتفات إلى التاريخ الرشدي الذكوري في الأصل لكن بزي معاصر (يوسف و حركته التنويرية) جوبهت بالاغتيال الرمزي  ليوسف في فشل مشروعه التنويري وانسحابه من عملية المصالحة بين عبد الوهاب وسليمة، وبروز كمال ومصطفى  كذكرين مدجنين الأول من قبل الأبوية والثاني من جهة الأنثوية، لكن الزواج الكاثوليكي بين كريمة ويوسف تم نقضه واغتيل الأخير في حادثة ظلامية وقفل المحضر على بذرة المنتظر المهدي في أحشاء كريمة، نتيجة زواج امومي  وتركت القضايا الأخرى عالقة  سجالا بين محو وخط ، السؤال القائم: هل كانت زهرة عز امرأة وكاتبة ومصلحة تعي ذلك؟
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: رواية سرير الألم لزهرة عز عالم الذكورة و الأنوثة ــ الخط و المحو : عبد الغفار العطوي Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top