src=' التدخل الملكي مرة أخرى !مصطفى المريني - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الأحد، 16 يوليو 2017

    التدخل الملكي مرة أخرى !مصطفى المريني

    آخذ علي عدد من الأصدقاء والقراء تغليب منطق التدخل الملكي في "حراك الريف "، من خلال مقال رأي نشرته في هذا الموقع المحترم موسوم ب " الملك لها !" ، بل ثمة من تهكم من عنوان المقال ،واعتبره  متهافت
    وغير مناسب ،واتهمني بالهروب من مناقشة الأسباب الحقيقية للحراك وتعيين دوائر المسؤولية في مآل إليه من تداعيات ونتائج.
    ومستند هؤلاء أن التدخل الملكي في الحراك يتضمن عودة  إلى "الملكية التنفيذية"  (وكأن المغرب غادر متردم الملكية التنفيذية !)،مثلما فيه زج بالمؤسسة الملكية في أتون المشاكل والقضايا الاجتماعية والاقتصادية ،التي يفترض أنها من صميم "السياسات العمومية" التي تدخل في اختصاص الحكومة والبرلمان والأحزاب ،وبالتالي هي من يجب أن تتصدى لهكذا مشاكل وقضايا .
    مثلما يعتبر هؤلاء أن التدخل الملكي في الحراك قد ينسف اعتقاد كرسه دستور 2011 ،مؤداه أن هذا الدستور خفف من وقع الملكية التنفيذية ،وحاول أن يرسم دوائر التحرك بالنسبة للفاعلين ، وفق خطاطة تستلهم نظرية فصل السلط، في سياق المعطيات الاجتماعية والثقافية والسياسية للمغرب إذ حدد مساحة خاصة بالحكومة ،وثانية بالمؤسسة الملكية ،وثالثة بالبرلمان ، ورابعة بالقضاء ،وإن أبقى على خطوط تماس بينها في حدود معينة ،تعكس خصوصية النظام الدستوري والسياسي المغربي..
    وللإنصاف فجل هذه الاعتبارات صحيحة إلى هذا الحد أو ذاك ،مثلما أنها محل أخذ ورد ،وذلك تبعا لاختلاف زوايا النظر والمواقع والمصالح أيضا ،بيد أن المقال موضوع المؤاخذة لم يناقش هذه التفاصيل الدستورية والسياسية، ،لكن  في نفس الوقت لم يغفلها أو يقفز عليها ،وبالأحرى أن ينكرها،بل أسس عليها تصوره للتدخل الملكي من منطلق مبني على فرضية وجود "أزمة " = (وضع غير عادي) جراء تصاعد الحراك واتساع نطاقه وانفتاحه على المجهول ،وذلك  في مقابل عجز الحكومة و البرلمان والأحزاب في احتوائه ،وهذا بغض النظر عن أسباب وملابسات هذا العجز على أهميتها..
    فوجود هذه الأزمة إذن،هي ما يسوغ بنظري التدخل الملكي بمقتضى الدستور ،ويضفي عليه الشرعية الدستورية والسياسية والقانونية اللازمة ،وفي إطار هذا التدخل يملك الملك  أكثر من آلية وإجراء قد يبدأ بإطلاق سراح المعتقلين ، والأمر بتفعيل المشاريع التنموية المعطلة بالمنطقة ـ واقتراح مشاريع أخرى، وتشكيل لجنة لتحديد المسؤوليات فيما جرى وترتيب الجزاء المناسب على من ثبتت مسؤوليته ، وصولا إلى إقالة وزاراء في الحكومة ،بل يمكن  للملك أن يسرح الحكومة عن بكرة أبيها ، أو يحل البرلمان إن أراد ،واقرؤوا الدستور.. هذا فضلا عن كون التدخل الملكي في مثل هذه الأزمات غالبا ما يكون ناجعا ،ومحل رضي المواطنين ومختلف الفاعلين في الدولة والمجتمع، نظرا للثقة المفترضة في المؤسسة الملكية ،وربما لهذا السبب، وغيره أيضا، يطالب الجميع اليوم بالتدخل الملكي بمن فيهم المتظاهرون أنفسهم ،والمعتقلون على ذمة الحراك ،ناهيك عن الحكومة ،والأحزاب ،والهيئات الاجتماعية والحقوقية والمواطنون ،بما يفيد بأن ثمة إقرار من الجميع بخطورة الموقف ،وتعقد المشهد،  وأهمية التدخل الملكي لتجاوز هذا الوضع.
    وبالطبع ،لا أقول هذا من موقع الدفاع عن الملكية التنفيذية ،التي تجعل الملك في مواجهة المطالب الاجتماعية  والاقتصادية للمواطنين ،فهذه الصيغة صارت متجاوزة ،ليس فقط بموجب الدستور الجديد  وإنما أيضا بحكم تطور الأشياء ،فضلا عن أن الزج بالمؤسسة الملكية في هذه القضايا قد ينطوي على مخاطر،لكن قد يغدو هذا التدخل ملحا في حال الأزمات ،وفي الملمات والأحداث الفارقة التي تشق المجتمع ،ونفترض أن حراك الريف من قبيل هذه الملمات والأحداث والأزمات.
     وضمن هذا التصورالعام يندرج التدخل الملكي ،الذي نعتقد أنه سيحتوي الاحتجاجات ويبعد سحابة  الاحتقان من سماء صيف المملكة الشريفة  ،على أن يشكل هذا المحك في حال عبوره بسلام محطة أساسية لمراجعة منظومتنا  الديمقراطية والسياسية ،والاجتماعية والثقافية ،فبالتأكيد أن ثمة أمور كثيرة فيها على غير مايرام .
    باحث في العلوم السياسية


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: التدخل الملكي مرة أخرى !مصطفى المريني Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top