src=' عالم لا يُخْجِلًُ قُلوبنا : وداد بنموسى - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الخميس، 27 يوليو 2017

    عالم لا يُخْجِلًُ قُلوبنا : وداد بنموسى

    ايها الصديق القارئ،
    آثرت ان أحدثك هذه المرة عن نيكوس كازانساكي،
    الروائي اليوناني صاحب زوربا ، والإخوة الأعداء، والإغواء الأخير للمسيح، والكثير من الروايات التي أثتت المشهد العالمي لحد ترشيحه لنيل جائزة نوبل للآداب، التي خسرها بفرق صوت واحد، وفاز بها ألبير كامو.
    نيكوس كانزانساكي، لم يكن نبيا ولا صاحب رسالة سماوية، إنما رجلا بسيطا عشق الكتابة حد التفاني، وألف في الرواية والفلسفة والشعر والمقالة وكُتُب الأسفار والتراجيديا.
    "المنشق"هو الكتاب الذي أعتبره مناسبة للحديث إليك. كتاب أعدته الزوجة الثانية لنيكوس كازانتساكي، جمَعت فيه مجموعة من الرسائل تبادلها المبدع مع ثلة من رفاق دربه ورفيقات حياته، وكذا العديد من مذكراته وبعض نصوصه غير المنشورة وتفاصيل أخرى عن حياته البعيدة، صور وضعتها في مقدمة الكتاب، تعكس نمط حياة شديدة التحفط، وطريقة عيش بسيطة و شاقة في آن واحد، إذ سنلمس ذلك من خلال العديد من المناسبات التي كان نيكوس يردد فيها توقه ورغبته في المزيد من " العمر" كي يتمكن من إتمام مشاريعه الأدبية الكبيرة، إذ كان يدعو ربه على الدوام ان يمد في عمره حتى " يفرغ نفسه" على حد تعبيره، هو الآهل بقصص الناس ومآسيهم في الحروب والفواجع، لدرجة أنه فكر في أن يتسول من كل عابر سبيل ربع ساعة عساه يستطيع جمع زمن إضافي يكفيه ليُفرغ ما في ذاته، أليس هو من قال: سوف أموت، وكتب كثيرة لاتزال في داخلي.
    تقاطعت حياته في الكثير من المحطات ، مع العديد من شخوص أعماله الروائية،
    " المنشق" عمل جبار، لا يمكن تحقيقه إلا بدافع الحب العظيم، إذ نلمس انمحاء الذات أمام ذكرى رجل تقول عنه زوجته إليني كازانتساكي:" كان مسكونا بالتناقض، لكنه يتقدم على الدرب ذاته من دون مساومة، متواضعا ومتشددا، مضيافا ومتوحدا، مولعا بالبذخ لأنه مكَّن العديد من الفنانين من النجاح، ولاعنا الاغنياء الذين لا يهبون شيئا للفقراء..."
    أدرك نيكوس -متأثرا بنيتشه الذي غير نظرته وقناعاته كما عبر هو نفسه عن ذلك- أن دور الفن يجب ألا يقتصر على إضفاء صورة جميلة وخيالية على الواقع والحياة، بل إن مهمته الأساس، هي كشف الحقيقة، حتى لو كانت قاسية ومدمِّرة. يقول كازنتزاكي في نيتشه:
    "ما الذي طلب منَّا أن نفعله بالدرجة الأولى؟ طلب منَّا أن نرفض العزاءات كلَّها: الآلهة والأوطان والأخلاق والحقائق، وأن نظلَّ منعزلين دون أصحاب ورفاق، وأن لا نستعمل إلا قوتنا، وأن نبدأ في صياغة عالم لا يُخجِل قلوبنا."
    عشق نيكوس الشرق، إلى حد الاقتناع بأن دما عربيا يجري في عروقه، هو الذي اضطهدته اليونان، وساهمت روسيا في خيبة أمله، ولم يذق في الغرب إلا اغتراب الروح...
    الكثير من أعمال نيكوس مُنِعَتْ من النشر في بعض دول العالم، وقد اعتُبر كتابه" الاغواء الأخير للمسيح" الأكثر جدلا على الإطلاق، لدرجة إدراجه من طرف البابا ضمن لائحة الكتب الممنوعة في الفاتيكان، وهو جدل تجدد بعد أن قام المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي بإخراجه منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
    رسائل ومقالات ومذكرات وصور في كتاب واحد عنوانه" المنشق"، يقع في 534 صفحة من الحجم الكبير، ترجمه وقدم له الدكتور محمد علي اليوسفي، كتاب أردت أن أشركك وإياي متعة التحليق في أمدائه، هو سيرة حياة مذهلة بفلسفتها المشرعة على قدرات الإنسان في خلق العالم الأفضل، العالم الأصفى، العالم الذي تتحقق فيه العدالة والحق والسعادة، سيرة رجل اعتقد منذ بداياته على الأرض، أنه هو ذاته " فكرة" كبيرة، ووهب ما تبقى من عمره لتحقيق تلك الفكرة، فكرة جاءت على شاكلة أعمال لا أعمق ولا أصدق.
    .توفي نيكوس في 26 تشرين الأول سنة 1957 في ألمانيا عن عمر 74 عامًا، وكُتِبَتْ على شاهدة ضريحه، بناءً على طلبه، هذه العبارة من قصص التراث الهندي: "لا آمُل في شيء، لا أخشى شيئاً، أنا حر".
    أيها الصديق القارئ، العظماء يراهنون على الأبدية، بدليل هذه الكتابة التي نتقاسمها في هذا الزمن، بينما الرجل ذهب بعيدا في الموت.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: عالم لا يُخْجِلًُ قُلوبنا : وداد بنموسى Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top