src=' الحرب القادمـــة فــي الشـرق الأوسط سولوم أندرسن ترجمة/ أنيس الصفار - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الأربعاء، 9 أغسطس 2017

    الحرب القادمـــة فــي الشـرق الأوسط سولوم أندرسن ترجمة/ أنيس الصفار

    رجل مديد القامة خشن المظهر يحمل مدفعاً رشاشاً ضخم الحجم وهو يقف الى جانب صاروخ في حقل فسيح الى الجنوب من دمشق. كان يوماً حاراً من ايام شهر آيار
    وفراشات صفراء اللون ترفرف في الهواء حول “ربيع”.
    ربيع هو واحد من مقاتلي حزب الله المتمركزين في هذه المنطقة، ومثل باقي اعضاء الحزب الذين تحدثوا الى مجلة نيوزويك طلب منا أن يشار اليه باسمه المستعار هذا؛ لأنه غير مأذون له بالتحدث الى الصحافة. قال ربيع: “قريباً سوف ننتهي من تحرير سوريا ثم نعود بإذن الله الى بلدنا، ولكن الى ذلك الحين نحن باقون في هذا المكان حتى النفس الاخير.” منذ العام 2012 كان حزب الله، وهو تنظيم لبناني يتلقى الدعم من ايران، يقاتل الى جانب الحكومة السورية متصدياً لجماعات المعارضة والمتطرفين الدينيين. ورغم ان كثيراً من مقاتليه قد لقوا مصرعهم في هذه التلال ومناطق ابعد، فقد برز حزب الله من هذه الحرب وهو امضى قوة واوفر جرأة وشكيمة، فالصراع الدائر في سوريا قد اتاح له فرصة اكتساب التدريب والخبرة، بالاضافة الى حشد ترسانة باهرة من السلاح ساهمت فيها ايران وحكومة بشار الاسد وروسيا.
    بيد ان هذه القوة قد لا يكتب لها ان تعمر طويلاً، والسبب هو تجدد اجواء التوتر مع اسرائيل. فقد كانت حدود لبنان الجنوبية منطقة حساسة قلقة على الدوام، ولكن مقاتلي ومسؤولي حزب الله يقولون انهم قد حركوا بعض قطعاتهم من سوريا الى هذه المنطقة خشية ان يكون عدوهم بصدد الاعداد لجولة جديدة من الصراع هناك. كذلك وجهت الولايات المتحدة عدداً من الضربات خلال الاشهر القليلة الماضية الى اهداف تخص حزب الله في سوريا، الامر الذي دعا زعيم الحزب حسن نصر الله الى توجيه التحذير من ضربات انتقامية من جانبه إذا واصلت أميركا التدخل في المنطقة التي يتواجد فيها الحزب هناك.
    ثلاث جبهات
    تأتي هذه التوترات في وقت يقوم فيه حزب الله ايضاً بمساعدة الحشد الشعبي الذي يقاتل “داعش” في العراق. إذا ما اندلعت الحرب مع اسرائيل ايضاً، كما حدث آخر مرة في العام 2006، فقد يجد حزب الله اللبناني نفسه بسرعة منغمساً في الحرب على ثلاث جبهات، وهذا قد يعرضه لمجازفة فقدان كل ما كسبه من الوقوف الى جانب حكومة الاسد. يعبر عن ذلك هلال خشان، وهو استاذ في العلوم السياسية من الجامعة الاميركية ببيروت، فيقول: “إذا ما فكرت اسرائيل بشن حرب شاملة فلا أمل على الاطلاق لحزب الله.”
    بيد ان قوات حزب الله لا تبدو مكترثة بسعة انتشار قواتها الى حدود الضغط المجهد، على الاقل هذا هو ما يقوله اثنان من قادة الحزب في منطقة الضيعة، وهي ضاحية من ضواحي بيروت الجنوبية. ففي شوارع الضيعة تتزين الجدران بصور حسن نصر الله المبتسم، والى جانبها صور مقاتلين شبان وسيمين التقطت لهم وهم ممسكون باسلحتهم، هؤلاء جميعاً هم رجال من ابناء الحي والذين بذلوا حياتهم في معارك سوريا. 
    جلس القياديان في الحزب متجاورين على اريكة يدخنان السكائر ويحتسيان الشاي المحلى بالسكر، اولهما ضابط رفيع المستوى في التنظيم والثاني مساعده. قال الضابط الاكبر سناً: “منذ دخولنا الى سوريا ازددنا قوة.. فماذا كان حزب الله قبل ذلك؟ لقد كنا مدافعين.. ولكننا اليوم تعلمنا كيف نأخذ المبادرة ونكون المهاجمين.”
    يقاطعه مساعده قائلاً بفخر: “حزب الله يملك الآن اسلحة لم نكن نحلم يوماً بامتلاكها. فقبل احداث سوريا لم يكن بامكاننا الحصول على مثل هذا السلاح، ولا بمثل هذه الاسعار المخفضة.”
    خلال حرب 2006 مع اسرائيل كان التنظيم قد اثبت انه خصم شديد البأس لا يستهان به. وعلى خلاف كوادر المنظمات الفلسطينية المتشددة الذين ارغمت اسرائيل على التعامل معهم في الضفة الغربية وغزة، فإن حزب الله لديه خبرة عقود من التدريب واستخدام الاسلحة المعقدة. خلال تلك الحرب مزقت الصواريخ الروسية الصنع المضادة للدبابات القوات الاسرائيلية البرية حتى اجبرت القيادة الاسرائيلية على القبول بوقف اطلاق النار، حيث خسر اقوى جيوش المنطقة في تلك الحرب 120 من جنوده، وهي اكبر خسارة يمنى بها في اي صراع منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية. (اما حزب الله فقد تراوحت اصاباته حسب التقديرات بين 49 و300 اصابة).
    رسوخ العقيدة
    وتعد هذه الجماعة الشيعية اقوى اليوم بكثير مما كانت عليه قبل عقد من الزمن. يقول مصطفى، وهو من مقاتلي الحزب: “ما رآه العالم من حزب الله في العام 2006 ليس سوى ثلاثة بالمئة مما هو عليه الان، لا سيما بعد الخبرة التي اكتسبها نتيجة دخوله ساحات الحرب السورية. فالفتى الذي كان يذهب الى سوريا للقتال وله من العمر 18 عاماً أصبح عمره الآن 25 عاماً، وسوف يقاتل حتى آخر قطرة من دمه.” وهذا التفاخر لا يخلو من حقيقة، فمنذ حرب العام 2006 بنى حزب الله لنفسه خزيناً من الاسلحة المتقدمة بمساعدة الحكومة السورية وداعميه الايرانيين. وفي العام 2016 صار يأتمر بأمر قيادة التنظيم ما يقدر بنحو 20 الف مقاتل جاهز، فضلا عن 25 الف مقاتل من قوة الاحتياط، وهذا يجعله مكافئاً لجيش متوسط الحجم. يقول بلال صعب الزميل في “مجلس الاطلسي”، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن، ان حزب الله هو اقوى لاعب في العالم دون حجم دولة وهو الاشد مرونة وقدرة على التحمل والمواصلة.”
    تعتقد اسرائيل ان في حوزة حزب الله نحو 120 الف صاروح جاهزة للاستخدام في حالة اندلاع حرب، وهي ترسانة تفوق ما تمتلكه معظم دول الاتحاد الاوروبي. كذلك طورت قوات الحزب منظومة انفاقها تحت الارض في الجنوب (التي يدعي البعض انها تمتد الى داخل الاراضي الاسرائيلية).
    في الضاحية يقول الضابط الاكبر معبراً عن توقعاته: “الحرب مع اسرائيل سوف تقلب الاوضاع في الشرق الاوسط، لأن الجميع سيقاتلون، حتى النساء والاطفال سوف يحملون السكاكين. لقد كنا نتكتم على امر صواريخنا من نوع بركان-1 كي نستخدمها ضد اسرائيل، ولكننا اضطررنا الى استعمالها في سوريا فعلم بها الاسرائيليون.. تخيل أننا قادرون على اطلاق اربعة الاف صاروخ في ساعة واحدة، واننا قادرون على دخول الاراضي الاسرائيلية بسياراتنا ذات الدفع الرباعي وطائراتنا المسيرة المسلحة ودراجاتنا النارية. هم لا يعلمون بأي قوة نستطيع ضرب البنى التحتية لصناعة الغاز عندهم، كما اننا نمتلك صواريخ مضادة للطائرات، والطائرات الاسرائيلية سوف تتفجر فور خروجها من مطاراتها.”
    درس 2006
    يبدي بعض المتخصصين تساؤلات حول هذا الادعاء، حيث يقول المحللون أن ما تملكه قوة حزب الله من السلاح ادنى بكثير من ان تضاهي به عدوها الذي في الجنوب، حتى لو لم تكن منشغلة بحربي سوريا والعراق. فحرب العام 2006 كانت قد انذرت اسرائيل وجعلتها تبادر الى اعادة بناء ترسانتها هي ايضاً وبفضل صفقات السلاح مع الولايات المتحدة تمكنت الدولة العبرية من الحصول على انظمة دفاع صاروخية تعد من ارقى ما يمكن الحصول عليه، مثل نظام القبة الحديدية. (تزعم اسرائيل انها تمكنت من اعتراض 90 بالمئة من الصواريخ التي اطلقت عليها خلال حرب غزة في 2014، ولو ان الخبراء لديهم شكوك بشأن هذا الرقم).
    يقول مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي: “نحن على اطلاع تام بمساعي حزب الله كلها، واول ما سيتحتم على اسرائيل عمله هو تحييد خطر التهديد الصاروخي الذي يمثله حزب الله، وهذا يمكن تحقيقه بطرق مختلفة ووسائل مبتكرة بحيث لا يقع على اسرائيل إلا الحد الادنى من الصواريخ المنطلقة من لبنان. نحن شعب عنيد .. وانصح حزب الله بأن لا يخطئ التقدير.”
    نظراً للاذى الذي يمكن لكل من الجانبين ان يلحقه بالآخر فإن الحالة الراهنة، اي حالة الردع والردع المقابل، يمكن أن تستمر. وعلى امتداد سنوات العقد الماضي كانت هنالك اوقات بدت فيها الحرب وشيكة الوقوع بين الجانبين، ففي شهر كانون الثاني 2015 دمرت ضربة جوية اسرائيلية رتلاً تابعاً لحزب الله في سوريا، فردت الجماعة على ذلك بمهاجمة الجنود الاسرائيليين عند الحدود، ولم يتطور الموقف الى ابعد من ذلك، ولا اندلعت الحرب حين تكررت الضربات الاسرائيلية على ما وصف بأنه مواقع اسلحة لحزب الله في سوريا في 25 حزيران الماضي.
    حرب الصيف
    بيد ان تصاعد الفعاليات العسكرية لدى الجانبين لا يحمل بشارات طيبة باتجاه السلام. ففي شهر آذار نفذت اسرائيل سلسلة من التمارين العسكرية على حدودها الشمالية مستخدمة قرية جعلت على مثال القرى اللبنانية لتدريب جنودها على القتال في مناطق حزب الله. وفي وقت لاحق لذلك نقلت قيادة التنظيم مزيداً من مقاتليه الى جنوب لبنان استعداداً لمواجهة عملية غزو محتملة، مشيراً الى ورود معلومات استخبارية وتقارير رصد تفيد بوجود تحركات للقوات الاسرائيلية. يقول قائد احدى الفرق التابعة لحزب الله التي وصلت منطقة الضيعة أن: “الجيش السوري قادر على التعامل مع الموقف الآن، ولذا انتقل تركيزنا باتجاه الجنوب.”
    يوصف التوتر على الجانب اللبناني من الحدود الاسرائيلية بأنه شيء نابض ملموس، وقد كان كذلك على مدى السنوات الطويلة السابقة، ولكن مع تصاعد التوقعات لدى تنظيم حزب الله باقتراب الحرب، وبسبب تزايد المشاركة الاميركية في سوريا، بدأت تعلو نغمة ترقب جديدة هناك، حيث أن هذه هي ارض حزب الله ومعقله القوي، وهي الموضع الذي يحتفظ به الحزب بصواريخه مخبأة في ملاجئ تحت الارض تنتشر عبر كل مكان من هذه الوديان والتلال الزاهية الخضرة، وهذا هو ايضاً المكان الذي يمكن ان يتعرض سكانه لخطر الخسارة بأقسى ما يكون، بيد انهم اعتادوا التعايش مع خطر الصراع. يقول احد مسؤولي حزب الله في الجنوب اللبناني، قاصداً الاسرائيليين بإشارته: “هم يستعدون ونحن نستعد، لقد بات جزءاً من ثقافتنا تعليم ابنائنا وابناء ابنائنا كيف يقاتلون.”
    يتوقع هذا المسؤول ان تنشب الحرب قبل نهاية الصيف الحالي، وإذا ما صح توقعه فإن المقاتلين من امثال “ربيع”، الفتى الذي يحارب في سوريا، قد يجد نفسه متوجهاً الى جبهة جديدة. وهو يقول: “إذا ما ارتكب الاسرائيليون اي انتهاك في لبنان او سوريا فسوف يجدوننا هناك.”
    عن مجلة نيوزويك  الاميركية
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الحرب القادمـــة فــي الشـرق الأوسط سولوم أندرسن ترجمة/ أنيس الصفار Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top