src=' دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب بقلم: سعيد بوخليط - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الثلاثاء، 15 أغسطس، 2017

    دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب بقلم: سعيد بوخليط

    قدر مراكمة الإرهاب لمنظومة جرائمه،إلا وزادت درجات قدرته على التأقلم والتكيف مع مقومات رقابة الموضوعي،مستوحيا صيغا مغايرة أكثر حربائية،بغية تخلصه من
    أجهزة الرقابة الأمنية والاستخباراتية. فكلما تطور مكر الإرهاب قياسا لوسائل كلاسيكية،إلا وأضحت  آلياته ومن ثمة نتائجه التخريبية،شديدة المباغتة غير قابلة للتوقع سلفا.
    الاغتيالات المباشرة، اختطاف الرهائن قصد المقايضة، تحويل وجهات الطائرات، زرع متفجرات، وضع قنابل، السيارات المفخخة،الكاميكاز الياباني،الإرهاب البيولوجي،الإرهاب الاليكتروني،الذئاب المنفردة،ثم وصولا إلى دهس من تصادف وجوده على الطريق بسيارة أو شاحنة وسحق عظامه،ولاشك أن القادم أفظع.  
    تطوير الإرهابيين لوسائل جرمهم،توخى دائما ثلاثة أشياء أساسية :أولا،تقويض المخططات الجاهزة لمنظومة الأمن. ثانيا، نجاعة العملية الإرهابية في الزمان والمكان،أي تحقيق أعلى نسبة مئوية على مستوى ممكناتها.ثالثا،نجاة الجاني أو الجناة.
    طبعا، باختلاف مقدمات ومتواليات ومقاصد،مقومات الأساليب الإرهابية،تتعدد أيضا درجات اللوجستيك والدعم والتمويل ومدة الاستعداد ومكان الجريمة ونوعية العنصر البشري الموكولة إليه المهمة،إلخ.هكذا،فمقتضيات الانتحاري مثلا أو وضع قنبلة،ليست بذات الترتيبات المادية والمعنوية والنفسية،كما الحال مثلا مع توضيب خلطة بيولوجية سامة،بحيث قد يقتضي السعي وقتا طويلا وتهيئ جد دقيق،ثم لا تكون النتائج على القدر المطلوب،وقد يفشل المخطط قبل مباشرته، لاسيما مع قوة الأجهزة الاستخباراتية وتمرسها واستئناسها بالأساليب المألوفة ثم رقابتها اللصيقة تقريبا،بالمرشحين المحتملين للتنفيذ.
    انطلاقا من ذلك، يعتبر أسلوب دهس الناس وسط ساحة عمومية، بواسطة سيارة تنطلق بسرعة مجنونة،الذي توالت  سناريوهاته  البشعة مؤخرا،بعد محاصرة وتضييق الخناق على ما ينعت بالذئاب المنفردة،وسيلة مفارقة للوارد في الحسبان،سهلة،بسيطة،غير مكلفة،لا تحتاج إلى دعم لوجستيكي، وبشاعة نواياها مضمونة غالبا،كما تجلى الأمر بوضوح حتى الآن،في فرنسا وإنجلترا وألمانيا والسويد وأمريكا.بل، يكفي امتطاء أحدهم عربة، ثم الإقدام على دعك الناس.وهذا ما أكده قول النائب الاشتراكي الفرنسي سيباستيان بيترا سانتا،وأحد خبراء الإرهاب :((لايحتاج هذا النوع من الاعتداءات لاستعدادات خاصة،بل هو منخفض التكلفة وفي متناول أي شخص)).إذن، بتحريك بسيط لمقود وعجلات، نحو هذه الجهة أو تلك،تتناثر شظايا وأشلاء أجساد هنا وهناك بدون حق،ويعم الفزع والرعب. يكون المنفذ أصلا، خارج كل حسابات التنبؤ والرصد والمراقبة والملاحقة،من هنا الخطورة النوعية،لهذا السلاح القاتل الجديد.
    لقد تلاقت آراء المتابعين،على كون الدهس،عملية بسيطة، سهلة التخطيط،وغير مكلفة، بوسع فرد واحد القيام بها، تحايلت على الأساليب التقليدية فخلخلت نسبيا نسق الأجهزة الأمنية ،التي لا يمكنها حتما حدس ما يجول في خواطر كل من يسوق آلية في مكان مزدحم، مما يؤكد فعلا ،أن جانبا كبيرا من مآلات يوميات الراهن المعاصر،في حاجة فورية إلى مصحة عقلية،والمجهول أكثر سوءا.
    يقال بأن أحد الاسرائليين أول من التجأ إلى أسلوب كهذا،وبالضبط في قطاع غزة عام 1987،وشكل صنيعه سببا لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، عندما امتطى شاحنة،ودهس عددا من الفلسطينيين انتقاما لموت نجله.لكن كل شاشات العالم، ستظهر على نحو ملموس، طبيعة هذه الهمجية،يوم 14يوليوز 2016 في مدينة نيس الفرنسية حينما حصدت شاحنة كبيرة أرواح عدد كبير من الأبرياء،ثم تلاحقت مثيلاتها في برلين ولندن ونيويورك. والمجهول أكثر قتامة وسوداوية.  
     http://saidboukhlet.com/   

                      
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب بقلم: سعيد بوخليط Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top