src=' سلطة المال على الرياضة ذ. عبد اللطيف الركيك - مجلة إتحاد كتاب الإنترنت المغاربة

أول مجلة ثقافية مغربية رقمية مستقلة غير ربحية ـ جميع الآراء والمقالات والبلاغات والبيانات والأخبارالثقافية والفنية تعبر عن رأي أصحابها وليس إدارة التحريرــ أنظر(ي) شروط النشرفي أعلى الصفحة
  • اخر الاخبار

    الثلاثاء، 8 أغسطس، 2017

    سلطة المال على الرياضة ذ. عبد اللطيف الركيك

    من تابع اليوم تغطية قنوات قطر الرياضية لحدث توقيع البرازيلي نيمار لفائدة فريق باري سان جرمان الفرنسي/القطري سيدرك الى أي حد أن ما حدث يتعدى بكثير حدود الكرة..فكان
    ينقص فقط أن يعلن القطريون هذا اليوم عيدا وطنيا بعطلة مؤدى عنها. عيد انتصار سلطة المال على متعة الكرة واندحار قيم الروح الرياضية وخرق قواعد اللعب النظيف.
    أدرك الفتى البرازيلي بأن الاستمرار مع الفريق الكاطلوني بات يشكل له عائقا على مستوى الآمال الشخصية. فمهما حقق الفريق الاسباني من انجازات جماعية فإن كل العوائد الفردية ستذهب حتما ل''حاكم'' برشلونة الفعلي(الأرجنتيني ميسي) في حين سيبقى البرازيلي مجرد رقم ولاعب من بين باقي اللاعبين ما يجعل من الاستحالة تحقيق الأمجاد الفردية في الفريق الكاطلوني. دون أن ننسى طبعا أن البرازيلي هو بمثابة سفيرا للبرازيليين ومحط آمالهم في صراع التفوق الكروي ضد الارجنتينيين ما يجعل من الاستحالة تحقق نفس الطموحات البرازيلية والارجنتينية القومية والفردية في فريق واحد.
    إدراك البرازيلي لحقيقة أن وجوده في كاطلونيا لن يكون مفيدا على الصعيد الفردي ورغبته في البحث عن مجد شخصي في مكان آخر قوبل بحاجز ضخم اسمه الشرط الجزائي: 222 مليون أورو. الواحد ينطح الآخر.
    الفرق التي يمكن أن يحقق فيها البرازيلي مطامحه لا تستطيع المغامرة بدفع هذه القيمة المرتفعة ليس لأنها لا تملك المال وإنما لأنها لا ترغب في تضخيم سعر انتقالات لاعبي الكرة وربما لا تريد إفساد اللعبة بتضخيم القيمة السوقية للاعبين ما سيؤثر سلبا على الرياضة ويلقي بها في متاهات المال فضلا عن ضرورة الالتزام بقواعد اللعب النظيف. ذلك سيفتح أبواب جهنم على الفرق الأوربية حيث يصبح بإمكان أي ملياردير، وهنا الخوف من المال الخليجي السائب، أن يشتري فريقا من الدرجة الثالثة الفرنسية مثلا فيحوله بين عشية وضحاها الى أكبر فريق في أوربا ما قد يقلب تاريخ وحاضر الكرة الاوربية ومستقبلها راسا على عقب..
    وحدهم القطريون ملاك نادي باري سان جرمان كانوا قادرين على تخليص البرازيلي من ورطته وفتح ابواب الانجازات الشخصية أمامه. ذلك أن من استطاع حشد أشهر لاعبي العالم عبر التاريخ للترويج للملف القطري عبر سلطة المال والضغط على المصوتين لمنح دولة صغيرة بحجم مدينة في أوربا وبدون ملاعب جاهزة ومجهولة في مجال الكرة شرف تنظيم تظاهرة بحجم كأس العالم وترك ملفات دول جاهزة لاحتضان المنافسة بملاعبها المشيدة الضخمة وبنياتها التحتية والفندقية، بإمكانه تدبير صفقة انتقال لاعب مهما غلى ثمنه وبنفس الاساليب... منح تنظيم كأس العالم شكل سابقة في التاريخ ومثل دليلا قاطعا على قدرة المال على توجيه الكرة والرياضة عموما. من قام بذلك كله يستطيع الافلات من قواعد اللعب النظيف المفروضة من طرف الاتحاد الاوربي عبر شراء الذمم بالأموال الطائلة خاصة وان قضية البرازيلي بالنسبة للقطريين باتت قضية ذات ابعاد سياسية وجزء من صراع لي الأذرع ضد باقي ''الأشقاء'' الخليجيين.
    القطريون وهم يعقدون صفقة بهذا الحجم تتعدى ما هو رياضي ليسوا بالغباء الذي نعتقد، فلا شك انهم سيحصلون على بعض العوائد القليلة لكن بثمن باهض جدا. ولا شك أن البرازيلي قد وجد بقرة حلوب. ولعله يفكر هو ومن معه من المستشارين بطريقة مختلفة خاصة وأنه يدرك كما يدرك الجميع أن الاهداف التي بسببها خرج من كاطلونييا لن تتحقق مع فريق يأتي في الدرجة الثانية أوربيا وفي دوري يحتل الرتبة السادسة أوربيا ولا يملك فرصا حقيقة للظفر بدوري الأبطال.
    فهذا لا يغيب عن البرازيلي وجيشه من المستشارين. فلعله استغل تهافت القطريين وسخاؤهم لدفع المال للتخلص من الشرط الجزائي الموجود في عقده مع الفريق الكاطلوني والذي يستحيل أن يدفعه أي فريق أوربي آخر من الفرق التي يمكن عمليا ان تتحقق فيها طموحات البرازيلي الفردية. بالنتيجة لقد وفر القطريون للبرازيلي خروجا آمنا. لكن باري سان جيرمان لن يكون سوى محطة قصيرة للبرازيلي في انتظار الالتحاق بفريق اوربي يحقق فيه الامجاد وبثمن أقل خاصة مع إصراره على أن لا يتضمن عقده مع القطريين اي شرط جزائي.
    كاتب وأستاذ باحث
    abdellatif.ereguigue@gmail.com


    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: سلطة المال على الرياضة ذ. عبد اللطيف الركيك Rating: 5 Reviewed By: ueimag
    Scroll to Top